مسودات
moswaddate
معلومات المدون:
الإسم : عبد العاطي جميل
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر من المغرب

:: التداعيات لمفهوم المسودة

ليست المسودة مجرد عنوان شعري بعمق شاعري لمجموعة شعرية. يؤدي دوره في عملية التلقي  .. وفي البناء الفني كتكثيف لشحنة دلالية وإيحائية تنتشر عبر نصوص هذه المجموعة . فالشاعر عبد العاطي جميل  يؤكد بأن الأمر يتعلق بمصطلح بدأت بعض ملامحه العامة تتضح . لتعكس تصورا حول الكتابة الشعرية ..
 إن المسودة حسب ما أكده الشاعر تتأسس على الحد النقيض من الاكتمال . إنها ضد كل ما هو مكتمل ونهائي . وبذلك فهي ترتسم كأفق مفتوح لا تحده نقطة قابلة للتعيين كغاية قصوى ، أو كاكتفاء ذاتي بالذات أو كانطواء مغلق عليها . فالمسودة تكون هي تلك التفضية التي تتسع وتتمدد وتتقلص وتتضاعف بإمكانيات الإضافة والنقصان . حيث يكون الطمس والكشف والتشطيب والإلغاء ، ليس قوة سالبة تستنزف ما سبق تشكله فقط ، وإنما كذلك إضافة لفائض ينعدم كل ما بإمكانه أن يرده إلى حدوده . إنها تفضية كرافية منزاحة عن نفسها ، تتأسس على القابلية الدائمة للتغير والتحوير .  إن المسودة هي ذلك الحيز الذي يكون فيه دائما شيء ما يمكن إضافته  ، أو حذفه ، أو تعديله ، أو محوه . إنها تدفع البعد التثبيتي للكتابة نحو استحالة يصعب تجاوزها  . حيث الكلمة المكتوبة لا تثبت شيئا . لأن ليس هناك ما هو قابل للتثبيت  سوى الفراغ .. وإنها تتشكل كفتحة من خلالها ينفذ التغير والحركة والطفرة والصدفة إلى المسودة  . حيث يستحيل كذلك الحصول على  حضور ثابت  للمعنى ، أو الدلالة  ، أو الصورة ، أو القصد  .. فالكل يبقى قيد التشكل في المسودة ، وليس بإمكانه الوصول بذاته إلى درجة قصوى من الحضور الصافي . فالأثر يغمره الامحاء ، والحضور لا ينفك يغيب ن والذاكرة يتاخمها النسيان ..
 
في المسودة لا يمكن البحث عن قاعدة للأصلي . فليس فيها أي وضع أصلي مكتمل . إن كل تحقق لا يعدو أن يكون إلا احتمالا عابرا ومؤقتا . لذلك فهي لن تكون خزانا للحاصل والتام من المعاني والدلالات التي تنتظم في هوية واحدة . بقدر ما ستكون  حيزا للفوران والتشظي لا يتساوى مع نفسه قط  ، فإما  أن يكون ناقصا وإما أن يكون زائدا . لا وجود فيه للتآني  ن إما حلول قبل الأوان ، أو حلول بعد فوات الأوان . إن هذا الوضع  يحيل    المسودة إلى حركة مسترسلة لاختلاف الفجوات  والثغرات  التي تنفي كل إمكانية للامتلاء .
 
إن الشاعر عبد العاطي جميل  يقر بأن  "  القصيدة عندما تنشر تموت بالنسبة للشاعر لتحيا حياة جديدة     بالنسبة   ." للمتلقي الذي يعقد معها  مبثاقا جديدا  . هذا التأكيد يجعلنا نتساءل  ؛  هل بإمكان المسودة أن تحتفظ  للذات  بموقع تأسيسي ظ . هل لازال  بإمكانها  أن تجعل قصدية  الذات كنواة  تنتظم حولها  ؟ .
إن المسودة لا تتيح إلا إمكانية  التعدد ، التي تمنح للذات  مجرد موقع احتمالي  لا يتميز بإي حصانة رفيعة . لذلك فإنها  ( أي المسودة )  تتضمن  قلبا لفاعلية  الزمان . فلم يعد بإمكان الماضي  أن يكون له  موقع مؤثر  فراهنية المسودة متوقفة على مستقبلها  ، بما يحمله لها من احتمالات جديدة . حيث يكون الأفق المستقبلي للتلقي  ، هو المنبع المتدفق  الذي منه ينبثق المدى الحركي والمتجدد للمسودة ..
بقي أن نشير  إلى أن مفهوم "  المسودة  الشعرية  " يتضمن تشكيكا  في إمكانية قيام شعرية بمثابة كلية موحدة .   مثلما يؤكد  على استحالة اختزال الاحتمال الشعري  في نموذج عام  أو وحدة سابقة  .. رغم كل هذا ، فإن كل ما أوردناه سابقا ، لا يأخذ  موقعه كإمكان ، إلا من خلال طمس أولي لسؤال أساسي   ؛  يمكن تلخيصه في  ح كيف يمكن للمسودة أن تحافظ على انفتاحها المستمر ظ .. ما الذي سيجعلها تتمتع  بخاصية  عدم الاكتمال  ؟ .. هل ضمانة كل هذا توجد في اللغة ؟ .. أم في الزمان ، أم في الكينونة  ؟ .. ألا يمكن اعتبار  أن إمكانية المسودة الشعرية منبثقة من الوجود كمسودة لم يحن بعد اكتمالها ، يحملها الزمان دائما بعيدا  عن نفسها  ؟ ..  ربما  ..
 
عبد الصمد الكباص
11 ـ  12 ـ  1998

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






الأوصاف