مسودات
moswaddate
معلومات المدون:
الإسم : عبد العاطي جميل
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر من المغرب

:: بريد صمتها ...


بريد صمتها

 

كيف أعانقها

وقد خانت صمتها .. ؟ ..

أريدها فضيحة

أستلذ سفور معناها

فجور مغناها ..

أحط نحلا

على خدها المحظور

أقول رحيقي

على سفينها المخمور

حد الرثاء ..

 

لا تستوي موجاتي

ارتباكا

وشطآني تهرب

كلما رست

على ضفاف يقيني

تستر عوراتها

المحكومة بالوأد

يقول خوفي عليها ؛

تعري في وجه الأدعياء

واشربي فرح بسطاء

يتهادى

في كؤوس غياب ..

سأرضى بك مجازا

لهزائمي الجميلة ...

ما الذي شدني

إلى انزياح الرؤى

في خطوها .. ؟

أسأل أسفي الأبهى ..

هي شمس

عند كل غروب

خجلى

أرقبها

تبلل أرق النهار

في جسد روحي

على سرير ضحكتها ...

ما الذي يشدني

إلى جموح صمت

في عينيها الغريرتين

وتواريخ رفض تتعسل

في دفاتر بسمتها ؟ ...

هي وجه

يعيدني

كلما فرت نظراتي

خارج بلوى القصيد ...

هي وجه

مد جناحيه مراكب

أجمع حيرتي فيها ...

 

فما الذي يشدها

الآن إلي ؟ ...

يونيو 2008

(0) تعليقات

:: نواة المسمى من ذرات الإسم ...

نواة المسمى من ذرات الإسم

حميد منسوم

 

توضيح

؛

ـ هذه الشهادة ركزت على المعني بالأمر في الأبعاد التالية ؛ عبد العاطي جميل ؛ الإنسان ؛ المربي ؛ الشاعر ؛ المناضل .

ـ هذه الشهادة شذرات اسمه ونسبه فجاءت على الشكل التالي ؛

1 ـ جيم ؛ جيشت ترسانة العبارات ، وقذفت بها وجه الزمن الآسن . وجلبت القوافي لتقبل البسطاء ، وتوشح صدورهم بنياشين الفرح المصادر ..

2 ـ ميم ؛ مسوداتك تقوم على المدماك التالي ؛ " القصيدة كانت ولازالت مشروعا مفتوحا وليست مشروعا محسوما ". فاستوطنك فيروس إيجابي ، لا يوقف تدفقك عند تخوم معينة .

الشاعر عندك لا يتنفس إلا عبير الطوبا ، حتى وهي تنفلت من بين يديه كحبات السبحة . لذلك كان موالك الحرون ، وبوحك الحنون ، ونبلك المدفون ميثاقك مع التربة ، وصلابتك إزاء الجذور . تستجلب ماء الحياة ، ينهمر من يراعك ، ليحرق الخراب والقحالة ..

3 ـ الياء ؛ ياءان ؛ ياء أولى ينبوع لا ينضب . يحبو ، يهفو ، لا يجثو ، ولا يكبو . جموح مشاكس يتأبى الانضباط لأبوة قيصرية أو التفرمل عند خطوط حمراء .. ياء ثانية ؛ يسمو القريض عندك إلى مراقي القداسة ، فتسمي الحوقلة والبسملة الشعرية بلسمك ، ومصل تلقيحك ضد الوباء ..

4 ـ اللام ؛ لامان ؛ لام أولى ؛ ليلك ، سكونك ، توحدك ، تأملك ، مناجاتك ، تصوفك ، مرقاك صوب الشعر . لا لتجلله بالسواد . بل لتفتح فيه كوة أو قبسا من نور .. ولام ثانية ؛ لعنتك الدائمة على النيرونات سابقا ، ولاحقا ، تؤمن بأن دنسهم أزلي . لأنهم أثثوا وجبات موائدهم بأجساد الشهداء ، وأدمنوا نخبهم من دمائهم . وأنت توأم الشهداء .. تعلمت من شهدهم حلاوة الموت وقوفا . ومرارة العيش جثوا ..

5 ـ العين ؛ عينان ؛ عين أولى ؛ سقاك الفراهيدي إياها ، فخضبت مسوداتك بتموسق إيقاعي ، متناغم ، يتطاوس في خطواته ، ليهز المسامع طربا وانتشاء .. وعين ثانية ؛ تشرئب نحو العراق لما أسكنت أطفاله شساعة قلبك ووجدانك ، وأممت قبلاتك على شموخه . وأقسمت بدماء كربلائه أنك ستغزل الذهب من شموسه .

6 ـ الباء ؛ بذل ونكران ذات ، وأريحية عز نظيرها .. الحروف عندك تهدى بمشاعة بدائية . وحاتمية لا تضاهى .. تنادي يوميا ؛ هل من عاشق أو موهووس بالحرف .. فكنت بهذا معتصم الإنقاذ لأشبالك التربويين ..

7 ـ الدال ؛ دليلك ن وديدنك ، مدثرك ، مأكلك مشربك ، معشوقك الشعر ( كوني قصيدة كي أحبك ) . صدحت في إحدى مسوداتك ، تنفث فيك القصيدة آلامها . وتحملك أوزارها . لكنك تبتسم في وجهها . فتلهج ؛ أنا أيوب ، أين عنترة ، وجدي بروميتيوس .. حذوتي لا تنطفىء ، وفرسي لا ينكفىء . أنا قاذف الجمرات ، يا مكمم الأفواه ، ومصفد الحركات ..

8 ـ ألف ؛ ألفة حميمية ؛ صباح الخير لليوميات والملحقات ، مساء الخير للدوريات ، فطور شعري ، غذاء قصصي ، وعشاء نقديأو فكري . وتلك الأمثال نضربها لأقرانك من المبدعين ..

9 ـ الطاء ؛ طيبوبة تقطر ، وقصيدة تمخر عبابها ، يدنيها ولا يثنيها ، الإصرار بوصلتها والأمل مرفأها . " ومازال في الأفق متسع للحلم والابتسام . " أنشودتها .. شكرا ..

مراكش 1998

(0) تعليقات

:: كتابة الذات ....

قراءة في مسودات الشاعر عبد العاطي جميل

محمد الدوهو

 

دماذا يمكن فعله عندما تشتبك الكتابة والذات والوجود في قبيلة الكلمات ؟ .. لكن هذا الاشتباك يجد تفسيره في تاريخية الذات وصيرورتها الوجودية في الزمان والمكان وحلم امتلاكها ، عبر فعل الكتابة ، للوجود وحقيقته المنفاتة عن التأويل ...

وفي انفلات الوجود عن الفهم والتأويل ، تلتحم الكتابة والذات في سفرهما الوجودي والشعري للبحث عن " الوجود الضائع " بحث مضنك ، يجعل الكتابة الشعرية عند عبد العاطي جميل ، تصاب بهوس الكتابة المستمرة ، الباحثة عن " شيء ما " ضاع في الزمان والمكان ، وتتقفى الذات آثاره في اللغة التي فقدت طعمها الوجودي .

تسافر الكلمة الشعرية ، نحو الأصل / لغة الأصل ، نحو " الهناك " نحو فردوس الكلمة المفقود ، لتحقق الذات في الزمان والمكان ، لتمتزج الكلمة بالحلم ، ذلك الامتزاج المشبع بالحلول الصوفي الذي يجعل الأنا هي الكتابو والكتابة هي الأنا ، الذات الشاعرة ، ليتفتح خطاب الذات على قول الأحاسيس المطمورة في لغة تقول الذات ، بدل أن تقولها الذات . تنتحل الذات مطلقها الخاص ن لينفلت " زمن الشعر " . إن نحن استعرنا لغة أدونيس . زمن الذات الشاعرة من سطوة زمن " الأنا الجمعي " نحو " الصورة الشعرية " التي تقول ذاتها وتحكي ولادتها القيصرية . هكذا تتحول " المسودة " عند الشاعر عبد العاطي جميل إلى " حكاية " الذات التي تعلن عن ولادتها بالفعل والقوة ، هي تحقق الذات المفترضة قبل أن تتحقق كتابة ، المسودة هي كتابة الذات التي تكتب ذاتها ، فالذات المفترضة ، هي ذات الما قبل شعري الذات التي تتحول إلى مرسل إليه لمرسل متعال ( الواقع في صيرورته ومتغيراته ) وهذه الذات تتفاعل وتدخل في تشاجر مه هذا " الواقع " ثم تعمل على محاورته والدخول معه في جدل عبر الكلمة الشعرية . وفي تفاعلها معه تكتبه وتكتب ذاتها ، وفي هذا التفاعل والكتابة ، تتحقق القصيدة المسودة ، بين مرحلة الاحتمال ، مرحلة التفاعل والكتابة . المسودة . ومرحلة التحقق بين مخاض الكتابة وولادة القصيدة على صفحة الورق ( السرير ) . المسودة عند عبد العاطي جميل حكاية مخاض الكتابة الشعرية ، وكأن الكتابة هنا ، هي كتابة قصيدة . نص تولد في لحظة الصراع الأبدي القائم بين " الأنا " و " الأنا الأعلى " لحظة اشتباك الذات الشاعرة والتاريخ ( الجماعة ) الضارب في الرفض جذوره ، صراع ينشد موت " الشفرات " المغلقة بيقين المعنى العاشق لحضوره المطلق ، وفي سعيها لمحور و " شطب " كتابة هذا الحضور المطلق ، " يمحي حضور مدلول متعال ، مع بقائه مقروءا " ...

المسودة عند عبد العاطي جميل ، هي وكما يقول رولان بارث عن المسودة عند فلوبير وهو يكتب روايته بوفاري بيكوشيه ، فراغ تأملي قح ، فالمسودة ممارسة جسدية ، يكتب ن ويشعرن عبد العاطي جميل كل شيء ، إنها لحظة تعكس عنده أزمة الحقيقة ، إنها أيضا لحظة نلاحظ فيها بأن اللغة لم تعد تمنحنا ضمانة ، فكل ما يكتب يعيش لحظة " الألم المعنوي " ، إذ يعيش المعنى ألما . لا وجود لمعنى ومع ذلك هناك حلم للعثور على " معنى " يتزحزح عبر الكلمة الشعرية يقين المعنى الذي يقول الذات بدل أن تقوله .

ومن القول الشعري " قول الذات " ينفتح سؤال الكتابة الشعرية على أسئلة وجودية تتخلل الكلمة الشعرية ، لتكشف الصورة الشعرية عن " كتابة الأرق " كما هو الحال في " مسودة لأرض الإخفاء " .

" تؤرقني الأرض

حين تخفي ملامي

وترتدي ألمي

كي تبدو كاعبا ، ناهدا

في وجه الظلام .. " ...

الكتابة هنا حرب ضروس لا هوادة فيها ضد المتجلي والمختفي ، بحث في مدائن الكلمات عن حلم يسمو بالذات إلى السمو ومواصلة المسير في رحلة وجودية تتحقق فيها الذات ، كما يرى مارتن هايدجر " ككائن . هنا " يريد أن يجعل من الحلم طريقا ملكيا نحو مدائن النور ولو اقتضى الأمر من الذات أن تحبو على جثتها .

" وحده حلمي

من يحملني على المسير

في أقصى اليسار

ولو على مسودتي أحبو

أو على جثتي أجثو

فلن أصالح هذا الخوف

ولو بدل تعاويذه ...

عدم مصالحة الخوف ، تأكيد على ما يسميه بول ديال " الحيرة العميقة " التي يولدها القلق . والقلق عند الشاعر عبد العاطي قلق ذاتي ، وجمعي ، ينكتب في الحدود الفاصلة بين " المحو " و " الصحو " بين ذاكرة المحو وذاكرة الصحو ؛

فهل أحتاج ذاكرتين

كي أصالح خوفي ؛

ذاكرة للمحو ،

وذاكرة للصحو

من سحاب أو سراب ..

أم ذاكرة للثواب ،

و أخرى للعقاب ؟ ..

وبما أن كتابة الخوف ، عبر الكلمة الشعرية كتابة عن مصير الكلمة المجمد دورها في دهاليزاللغة المكبلة أمام سلطة اليقين ، فإن الذات سرعان ما يكون رد فعلها عنيفا " مشعرنة " بذلك خطاب الغضب الذي تتمرآى فيه خيبة أفق انتظارها التاريخي ؛

ما أعنفني حين أجوع

وأخفي جوعي

عن يدي ولساني

كي لا يتعبا

في رشق الكلام ..

تتجاوز الكلمة الشعرية خطاب العنف الذاتي ليتفجر إيقاعها مخترقا الطبقات الكلسية التي تغلف أنشودة الذات والجماعة ؛

ما أعنفني حين أخفي تاريخ الشهداء

وتاريخ من ألبسوا طاقيات الإخفاء

لست الآن ،

أرثي دماءهم ،

فهي تحيا في يقيني

وتروي ظمئي

للبوح والفضح

يا صاح .. ؟ ..

كتابة الذات عند الشاعر عبد العاطي جميل ، كتابة البوح التي تحفر في الجراح التاريخية والجمعية ، كتابة عن فرح ذاتي وجمعي تتحول عبرها الكلمة الشعرية إلى بلسم تضمد به جراح الأسئلة الجمعية . الفرح الذي يجعل زمن الطفولة والشعر يتعانقان ليخلدا أنشودة الذات والجماعة .

اليوم فقط ،

سأكتب بعض فرحي

سأركب فرسي

كأي طفل

وأزدرد الحلوى ..

سيضحك قلبي

حتى يسكت مرتاحا ..

وبخط مغربي

سأوقف الكتابة

عن بكائي

بعض لحظات ..

إنها كتابة الذات التي تنشد " التفاصيل اللذيذة " التي يخبئها اللسان كما في مسودة " اصدع واعرض .. " . ما يلاحظ على هذا النص المسودة هيمنة الإيقاع الشعري المتصاعد ، فالبنية الإيقاعية في هذه المسودة تهتز باهتزاز مضمون القول الشعري . واندغام هذا الإيقاع الشعري المتصاعد ببنية صوتية تتداخل فيها الفونيمات المهموسة بالفونيمات الانفجارية ، في تركيب شعري تسكن الصورة الشعرية عبره إلى إيغال في البحث عن معنى منشود ..

قال الشاعر ؛

" ضع تميمة

في عنق المساء ،

ازرع قليلا

من دلائل الخيرات

في حنجرة الوجع ... " .

فالعلاقة القائمة بين التميمة والعنق والمساء ، علاقة استعارية يحكمها على المستوى التوليدي العميق دالان التميمة والعنق ، يجدان بدورهما تفسيرهما الأنتروبولوجي في المعتقد الجمعي الذي يؤمن بدور " الأسطورة " والعوامل الفوق طبيعبية في القضاء على الألم الجسدي والمعنوي ، لكن ، وفي هذه الحال ، من الذي ستوضع في عنقه التميمة ؟ . الجواب هو المساء ، والمساء كان دائما في مخيال الإنسانية الإثنولوجي دلالة على النهاية والظلام ، ونهاية زمن ( يوم ) وبداية زمن آخر ( يوم آخر ) . هكذا ينسل الخطاب الإيحائي في خطاب عبد العاطي جميل ، ليدعو المتلقي لتأسيس وجود حقيقي متدرج ، والإنصات إلى وصايا الشعر الخمس ؛ التي تقول مضمونها في صيغة النهي والأمر بالمعروف الشعري ؛

الوصية الأولى ، وتأتي في صيغة الأمر ؛ قال الشاعر ؛

ازرع دلائل الخيرات

في حنجرة الوجع ..

الوصية الثانية ، وتأتي في صيغة النهي ؛

لا تقرب قرية الهجير

فيمسك وجع البادية ..

في هذه الوصية تبدو " البداوة " والسلطة صنوان لا يفترقان بحكم أنهما يحيلان على الهجير المعرفي و " صحراء التماثل " التي لا أمل فيها للعثور على واحة الاختلاف المعرفي .

الوصية الثالثة ، قال الشاعر "

ضع توائم الزيتون الأسود

في عين خبزك الأحرش ..

للخبز طعمه الخاص في هذه الصورة الشعرية ، إنه خبز الجوعى الذي يستفز عن هذا المقطع الشعرس خبزا أحرش لا تقوم له قائمة معنوية إلا في الوصية الرابعة ؛

واصدح

بصهيل الشاي

وصليل الكأس الخافية ..

الوصية الخامسة ؛ إنها وصية القراءة التي تنصح بقراءة كتب الأساطير غير الكتب السلطانية البالية ؛

اقرأ كتب الأساطير

غير الكتب السلطانية البالية ..

إنها دعوة لقراءة كتب الأساطير ، ووقذف الكتب السلطانية إلى النار التي تختزن في بطونها تاريخا عربيا مهووسا حتى النخاع برفض الاختلاف ..

الكتابة الشعرية عند عبد العاطي جميل كتابة " الطيش " وهو بالمناسبة عنوان لنص " مسودة الطيش " التي تشكل بمطرقة النقد عيوب المجتمع ، وتسائل اللحظة في أبهى تجليات الأزمة ، كاشفة عن مشهد الكرامة الإنسانية المهدورة كما في مسودة " مستشفى أبو غريب " . حيث مشهد الطفل الذي يحكي لأبيه قتامة الموقف الإنساني ، والديدان تنهش جسد الطفل ، إذ ييفوض الشاعر للطفل حكي مأساته قائلا ؛

" الديدان ..

الديدان ..

الديدان تأكلني

يا أبت .. "

يجهش بالبكاء ..

لكن مسودات الشاعر عبد العاطي وهي تلتحم بقضايا الزمن المغربي والعربي على حد سواء ، تسعى جادة عبر الكلمة الشعرية . لامتلاكه معرفيا ، تندمج أسطورة الذات الخاصة ، بالسفر نحو عوالم الحب والحلم للانفلات من " شقاء الوعي " سفر نحو فردوس الحلم الذي تسعى الكلمة الشعرية لتخليد ذكراه في المسافة الفاصلة بين الأنا ( الذات ) والأنت ، ليلتحم طرفا التواصل في عوالم الحب والتمرئي الصوفي المتبادل ؛

حين تبسمين

لحلمي ،

تتوهج مرائي قلبي

فأراك

أراني

يدا في يد .. ( من مسودة البهاء ).

إنه مبدأ الحلول الصوفي الذي يجعل الخطاب الشعري يسمو بالكلمة الشعرية نحو امتلاك الأصل / أصل الأشياء ودعوات الذات لنبذ التباعد الوجودي القائم بين الأنا والآخر ، والانغماس في اللحظة التي تجعل الذات تكتشف بأن مصيرها واحد منذ الأزل . وفي مسودة البهاء ينتفي اليأس باعتباره سيد الأشياء ، وتدرك الصورة الشعرية رسومه لتتلألأ لغة التواصل الحقيقي ؛

تغدو البسمات

في وجه الريح أقاحي

وياسمين

فهل نظل الآن ،

في المتاه بعيدين

تفترسنا اللحظات ..

إنها رحلة بحث ، عن بهاء اللغة المفتونة بعشق البحث عن الآخر ؛

أراك .. أراك ..

في كل قصائد الحب

وفي كل الأغاني الحالمة ..

الرؤية هنا ، رؤية أنطولوجية ، تذوب كيان الأنا في عشق الآخر حتى أقصى درجات التماثل التي ينتفي فيها التشابه مع رموز الحب في العقل الواعي العربي ؛

لست ليلى

ولست عبلة

لكنك حبر قلبي

أنت تاريخ الحب ..

إنها صورة شعرية لبحث محموم عن آخر يتجسد فيه التاريخ والحب ، نظرا للروابط العضوية والموضوعية القائمة وجوديا بينها ، كما يرى عبد الله العروي .. دعوة " الآخر " للسفر . دعوة لتجاوز الوحدة الوجودية والتاريخية ، لتدشين رحلة نحو عالم بديل يشكل نقطة البدء التاريخي .

هل تقبلين دعوتي

إلى فيافي حلمي

فالعواصف الحمراء ، والأمواج السوداء

فيه تحيا

وأنا هناك غريب

ألملم مجاذف الطريق .. ؟ ..

إنها في النهاية ، دعوة لتجاوز الخوف الذي يتغلغل في وجود الذات ولغتها ، وبدء الاستمرار في تكريس يقين الحلم والكتابة ، كتابة الذات التي تسرد نفسها في المسودة ، التي تقول كل شيء ، إلا قول مصيرها الخاص والذي هو مصير الكتابة .. ألا يمكن في هذه الحال التساؤل ، بأن مصير الذات مرهون بمصير الكتابة ، ومصيردورها المرهون بمصير المجتمع وهويته ؟ ..

محمد الدوهو

مراكش 2005

(0) تعليقات

:: المسودة في زمن التمرد الشعري ...

المسودة في زمن التمرد الشعري

تأملات في مسودات الشاعر عبد العاطي جميل

عندما تبحر أسطوانة الذاكرة في أرخبيلات الزمن كي تسقي ينابيع التمرد على التلوث الفكري والارتجال الثقافي ، فإن الحلم والتجريد، وحدهما يكفيان لتحريك عجلة الإبداع ، وقلق الكتابة في ذهن المبدع الإيجابي . وعلى هذا الزمن القاسي ، فتحت كراسة إبداعي آملا في نقش أسطر متواضعة على صفحة جمر شعري مغامر ، اشتعلت سدوله بقصائد ومسودات من توقيع شاعر من الطينة المغامرة والجمرة الحارة ، أنجبته عاصمتنا الإدارية في نهاية الخمسينيات ، واحتضنته عاصمة الشعر والإبداع والنخيل أستاذا وشاعرا مراكش الحمراء .. والحق أن الدخول إلى عالم القصيدة من نافذة الشاعر عبد العاطي جميل من المهمات الصعبة ، والمقاربات العسيرة ، فمداره الشعري عالم متحرك ، مليء بالحياة ، متشعب و أخطبوطي ، مترامي الأطراف . فتجاعيده الشعرية تبدو وكأنها فضاء لا متناه ، يتمادى في أرخبيلات العسر الكتابي ..

الشعر لحظة قلق حضاري متدفق ..

الشاعر عبد العاطي جميل يكتب من عمق ذاته وفكره ، يحرر بدماء قلبه ، قبل مداد قلمه وهيجان عواطفه ورقة مشاعره وصدق تعابيره ، فانفجرت وتفتقت مواهبه وقنابل الإبداع في تجربته الشعرية ، فبلور تصوراته ومواقفه وأحلامه ورغباته في قالب شعري فخرجت من بين أنامله مسودات شعرية متعددة نشرت في صحفنا الوطنية والعربية وأذيعت في اللقاءات الشعرية والثقافية .. وظل الكثير منها بعد ولادته ينتظر الإفراج عنه ، ومغادرة محفظة الشاعر في الطريق إلى دور النشر والطبع ، كي تعلن حقيتها في القراءة والدراسة والتحليل ..

كم يصعب القبض على كائن شعري ، يتلون بتلوينات مختلفة ، فشعر الشاعر جميل لحظة قلق حضاري ، وكومة من المشاعر والأحاسيس ، وعنف متدفق أحيانا كثيرة وهو يقول في مسودة الخروج ؛

... سأخرج ..

سأخرج عن طاعة الجميع

لأن لهم وجوها

ولي وجه

لو أبدله

أضيع ...

فعنف المسودة قوتها ، صلابتها ، دليل على صدقها وتجذرها ، وتأكيد انتمائها إلى عالم الحقائق ، وقدرتها على إدراك المجهول ، وملامسة القيم والمثل والمبادىء الإنسانية . ببساطة صدق وعنف المسودة دليل على شعريتها وجماليتها . ومن ثدي القصيدة الحديثة رفع الشاعر عبد العاطي جميل لبن القوة والتحرر من سلاسل وقيود القصيدة التي تضع الشاعر خارج مدار الشعر ، وترغمه على إنتاج وولادة القصيدة بعد أن تجرده من تمرده وحالاته وتدفقاته . فحال القصيدة أنها لا تسبح في نهر العادة والنظام والحواجز ، والممرات الضيقة ، وشوارع الاتجاهات المسموح بها . إنها محور التحول والخروج عن الثابت وأجهزته وآلياته . ولذلك قال الشاعر العاشق نزار قباني ؛ " القصيدة ليست لها عادات تحكمها ، أو نظام روتيني تخضع له . إنها امرأة عصبية وشرسة .. "

الشعر ديمقراطي بامتياز ..

إن سؤال الكتابة أو القصيدة السؤال تسكنه باستمرار، ووتسكن تصنيفاتها ورهاناتها ودوافعها المركبة في إقدامها وفي إحجامها . يقول الشاعر في مسودة الاحتيال ؛

... سأعد لك ما استطعت

من حيلة

سأطفىء مصباح زيتي

بخشوع زائد

سأضع خطة باذخة

للإيقاع بك الليلة

وليس غدا

أيتها القصيدة الهاربة ...

ولعله بعد هذه المكاشفة المتواضعة لجوانب من تجربة الشاعر . نجد أن بدواخلنا أسئلة محرقة وقلقة ، تسكن مشاعرنا ، وتسيطر على هواجسنا من قبيل ؛ كيف يحضر وحي الشعر ؟ . هل للشعر قابلية التعايش والتزاوج والتذاكر مع هذه الأسئلة ؟ . وكيف يحاور موضوعاتها ؟ .

لاشك أن العبور إلى مسودات الشاعر عبد العاطي لا يتأتى بشكل متميز إلا بعد أن نستحضر رؤيته وتصوراته عن الشعر حيث يقول الشاعر ؛ " الشعر ديمقراطي بامتياز ، لأنه لا يصنف الشعراء حسب تواريخ ميلادهم ، ولا على حسب انتماءاتهم ، ولا حسب جغرافياتهم ولا ألسنتهم وألوانهم . لأن هذه التصنيفات تقع خارج الشعر وجوهره.. " . والشعر عندما يفصح عن لغته ويقذف ببوحه ، فلا يرجو من ذلك سوى تحقيق كينونته وفعاليته . ويضيف الشاعر عبد العاطي ؛ " الشعر لا يقول كلمته إلا ليحقق كينونته وفعاليته في الزمان والمكان والإنسان ـ طبعا ـ ولذلك فهو يختار موضوعاته ، لأن الكائنات الصامتة والصائتة جميعها صالحة لأن تكون مادة لموضوعاته ومساءلته . فيشكلها وفق منطقه المتميز والمتفرد ، وفق لغته الانزياحية الخاصة . " . والشعر الحق من منظوره دوما لاتخطئه العين ولا الأذن ولا القلب ، فهو يدرك بالحواس جميعها . يقول الشاعر في مسودة البيعة ؛

... سأجدد بيعتي

ألف مرة

للحب ،

كي يورثني

مزيدا من الشغب ..

... سأجدد بيعتي

ألف مرة

للشعر،

كي أقول مجازا

كل هذا العطب ..

... سأجدد بيعتي

ألف ألف مرة

للرفض ،

كي يحتلني

إلى الأبد ...

واللافت للانتباه على مستوى تفضيء مسودات الشاعر أنها مطبوعة بطابع اللابداية واللانهاية إذ أن الشاعر عبد العاطي يبدأ مسوداته الشعرية بنقط الحذف . وينهيها كذلك بنقط الحذف كما في المسودات التالية ؛ مسودة النزول ـ مسودة سفر الرغبات ـ مسودة غمغمة ـ مسودة الوضوح ... فتبدوالقصيدة في شكلها العام وكأنها جزء مبتور من واقع معين أو لقطة من تجربة أو من هم أو متخيل أو من ذات ما . ويمكن القول إن المسودة الشعرية ليست عالما مطلقا بل هي جزء مكون لهذا العالم ، تتقاطع فيه التجربة الشعرية مع البعد الطبيعي والوجداني والتخييلي والكوني والذاتي في أجمل الصور وأبدعها وأرقاها .. وإن كان ولابد من وصف قصائد الشاعر وتسميتها فلا نرى تسمية أدق وأعذب من لفظ المسودات الذي اختاره الشاعر كمفهوم للكتابة الشعرية لديه ..

والمسودة كائن لم يخلق على هيئة واحدة ثابتة وجامدة .. فالمسودة كتابة شعرية لم ينته الشاعر ولن ينتهي من تنقيحها وفحصها وإصلاح أعطابها حتى ولو خرجت بين دفتي ديوان .. يقول الشاعر جميل عن المسودة ؛ " هي ذلك المنعطف المكثف في الكتابة لشعرية ، وهي ذلك المشروع المفتوح ضد النهائي والمطلق والمكتمل ... " فالمسودة إذن لا تدعي الكمال والسلامة من الأعطاب . فمسودة الشاعر حسب الباحث حميد منسوم تقوم على المدماك التالي ؛ " القصيدة كانت ولا تزال مشروعا مفتوحا وليست مشروعا محسوما .. " وهو الرأي ذاتهالذي يؤكده الناقد عبد الجليل الأزدي " لاتكف المسودات عن أن تكون مسودات بالمعنى الأليف والمألوف ، لتتحول إلى مبيضات دون أن يفارقها وعي النقص مع ذلك أو بسبب منه . يقود الاعتراف بوعي النقصان الملازم لمسودات الشاعر عبد العاطي جميل والمحايث لها إلى القول بالنسبية في الشعر . كما في التاريخ والمجتمع والسياسة . والقول هذا يقود إلى حقيقتين ؛ تقول الأولى إن المسودة عمل مفتوح على الزمن . أما الثانية فترمي بالسفه ادعاءات الإطلاقية والشمول .. " .

ومن هنا كانت إشكالية القبض على تجربة الشاعر الذي لا يكاد يبرح عالم القصيدة في كل زمان ومكان وهو يقول في مسودة الوشوشة ؛

... حينما فتحت قلبي

هذا المساء

وجدتها

تجوب شواطىء حزني

شريدة ..

تكتب على رمال الذكرى

كلمة وحيدة ..

وحينما سألت كنيتها ؛

" من أنت ؟ "

قالت بكل غنج ؛

" أنا القصيدة .. " ...

تمنع الشاعر والقصيدة

إ

ن قراءة المسودة قراءة نقدية تأملية ، مسألة لا تخلو من المجازفة أو المغامرة ، لأنها تنفلت من قبضة القلم الناقد كانفلات الماء من أصابع اليد .. أو تبدو كأنها حوض مائي يستهويك بكل مكوناته ، ويثير الرغبة لديك ويدفعك إلى التقرب منه ويتملكك فضول اكتشاف

فصوله وبحوره ..

غير أنه بمجرد ما تلج أطراف سدوله ، يفاجئك بحركاته واندفاعاته وقوته وتنويعاته وتدفقاته وخصوصياته .. فتشعر أنك وقعت ضحية مغامرة أرغمتك عليها دوافعك النفسية والوجدانية وربما هواجسك المعرفية والإيديولوجية ..

وفي اعتقادنا فإن المناولة الشعرية وترصد القصيدة ، لا يقتضي بالضرورة وضع مسافة محددة ومعينة اتجاهها ؛ فقد تدعوك أحيانا إلى نفسها ، فتصطدم بفراغ ذهنك ووجدانك ، وقد تدعوك وتصادف فيك رغبة جامحة في تكسير جدار الصمت والسكون على مقطوعة شعرية أو خاطرة ، ولعل من بين القصائد التي عاش من خلالها الشاعر جميل مرارة هذه الجدلية الإبداعية ، وهذا القلق الفكري والوجداني ، هي مسودة التمنع حيث يقول ؛

... ودعتني ،

ثم دعتني إليها ،

فلم أجب ..

ولما حبوت إليها ،

لم أصب ..

فكان التمنع منها ومني

بينها وبيني

كون من الحجب ..

ما أتعسني ، ما أتعسني

حين تدعوني

القصيدة

فلا تجدني ...

وأنت تقرأ هذه المسودة ، لا بد أن ترسم في فضاء اعتقادك موضوع المرأة ، فتتصور المسودة ، وكأنها ملفوفة في زي نسائي فتقرأها أو على الأقل تصنفها في خانة القصيدة الأنثى ( المرأة ).

لكن في نهايتها يكشف لنا الشاعر عن تلك الصورة الشعرية التي تتجاوز المجسمات التأملية والتخييلية إلى حقيقة تنخر في جدار العلاقة بين الشاعر وقصيدته ، لتوحد في نهاية المطاف تعاسة الشاعر بضياع خلية القصيدة في جسمه أو على الأقل بغياب نجم المسودة في ذهنه لحظة البحث عنها . إذن فخلوة الشاعر لا يمكن أن تولد إلا هذا التردد والتعاسة لحظة الغياب .. وقد حدد الشاعر مكونات هذا المد والجزر في التمنعوالوداع والدعوة والحبو والتمنع ..

قصيدة الحب ، حب القصيدة

والحق أن المرأة والوطن والذات مواضيع استهلاكية في السوق الشعري ، غير أن الشاعر عبد العاطي جميل ، لا يتخذ من المرأة كأنثى وذات موضوعا شعريا طاغيا ومؤثرا في إبداعاته الشعرية ، فقصائده الغزلية تكاد تكون معدودة ، بل يتخذ من القصيدة الأنثى الجديرة بالاستهلاك وبالمغازلة وبالمكاشفة عن أسرارها ودواخلها . باعتبارأن القصيدة لحظة اختزالية لهدير الكون وحركاته ومكوناته ..

وعندما تزدحم في وجدان الشاعر الإنسان حرقة الحب وتحولات الواقع ، ورائحة التوتر والانفعال والجنون والهوس . فإن صوت القصيدة ينشطر حينها بين حب الآخر كذات مخالفة ومغايرة للذاتي في تركيبتها البيولوجية ، وحب القابع في زاوية الذهن والقلب معا ن وهذا الانشطار الذي نلمسه عند الشاعر في مسودته كوني قصيدة كي أحبك ، حيث المرأة تتحول إلى المطلق اللامحدود ، ببساطة المرأة تتحول مجازا إلى مقطع شعري . هذه المسودة تشكل نبضا حقيقيا ودخلا رئيسيا لفهم شبكة العلاقة بين الشاعر والقصيدة والمرأة . وقد حاولت أن أقتطف من بستان هذه الوردة الأكثر تعبيرا وتجسيدا لهذه العلاقة إلا أن هذه المسودة بدت لي وكأنها جسم أو جسد واحد ، لا يمكن بتره ، من هنا قررت أن أورد المسودة كاملة حيث تقول ؛

... حبيبتي ،

أحبك بكل اللغات

أحبك بكل الصفات

أحبك بكل الورقات

وبالشهود وبالوعود

وبالمثول وبالعدول

وفي كل الأوقات ..

أهديك مالا

وعربات وإمارات ..

لكنني ، يا حبيبتي ،

لا أستطيع أن أهديك قصيدة

أو بعض كلمات ..

ولتفهمي ، يا حبيبتي ،

أن الحب درجات ..

وحب الشعر لدي

أسمى الدرجات ..

فكوني قصيدة ،

كي أحبك ،

حتى الممات ..

وإلا كنت ،

لحظة نزوات ..

ومازلت محض ذكريات ...

إذن فحب الشاعر عبد العاطي جميل للقصيدة حب أزلي ، دائم ومستمر ومتدفق من شلال العلاقة بينهما ، وحب المرأة الحبيبة محكوم بلحظات وفترات متقطعة ...

كتبت هذه الورقة بمناسبة اليوم العالمي للشعر .. وألقيت في تخليد هذه الذكرى التي أقامتها جمعية تاسلطانت للتنمية والثقافة والرياضة بمراكش .. وذلك يوم 27 مارس 2004 بتاسلطانت ..

التوقيع ؛ حفيظ الفارسي

(0) تعليقات

:: صمت الفصول ـ ولي صمتي ...

صمت الفصول

وهي

على عتبة الصيد

صيفا ،

بعثت رسائل صمت

إليها ..

ربما ،

لم تصلها ..

ربما ،

أخفتها

في رموش عينيها

عن فضول الوقت ..

فهي

بالفصول تؤرخ

مجازاتها ..

حكاياتها ..

حرائقها ..

وربما ،

خطاياها الجميلة

المنثورة شعرا ..

ولا تؤرخ

بالأيام

كما تعدو العادة

علي ...

فكيف لي

أوصل صمتي الكليم

إليها .. ؟ ..

وأي زمن

سيجمعنا

ونحن نؤرخ

استعاراتنا الخائفة

مناجاتنا العائمة

بمواقيت

تتشابه

في الصمت

في الخيال

في الخوف

وفي الخفاء ؟ ...

10 يونيو 2009

ولي صمتي

إلى جانبي ، نام الصمت

يحرضني

علي

على التوغل فيما مضى

يراجعني فيما قلت ،

ويدين عفوية صوتي ..

يستنكر تردد الحلم

على وسادتي ..

ليته يفقه تعثر أبجديتي

وأنا أحمل شارات عصيان ،

في طريقي إليه ...

كيف يختارني

رفيقا يصاحبني

ولما أمد له يدي

طول الطريق

وأنا أغازل

باللغو

خوفي علي ؟ ..

فهل لك أن تدلني

على خيامك

يحرقها خيالي

فأبدو أكثر عراء

من ذوي القربى

في وطن

لا أنتمي إليه

ويحسبني من خوارجه

ويحاسبي على صمتي

الذي لا يشبهه ..

فملامحي لا تحمل ألوانه

وشفتاي لا تغني أناشيده

الوثنية ..

ولا تمشي قدماي

إلى أضرحته البالية ..

لي تاريخ أخضر

يعاديك

أيها الصمت ،

ويستوطن حافات

وعدك ووعيدك

ويعتصم في قلاع

شردها فقرك المستديم ..

فلا تقرب صلاتي السكرى

فآياتي غير آياتك ..

وإلاهي

لا يشبه أوهامك القزحية

وليست له ملاحم

تنشد أو تتلى ...

إلى جانبي الصمت

رمى ملاءته البيضاء

علي ..

أسمع غطيطه

خارج حدود

اللغة

العقيدة

الجسد

الكياسة ..

حمل قهوته الباردة

من أقرب حانة

في الشارع الملكي

المنذور للشطح

المشبوب بالرياحين

والوجوه المشبوهة ..

قلت ؛

قهوتك لا أقربها

مدسوسة مثلك

بالصمت ..

صمتك لا يلد

غير الصمت ..

وصمتي آخذ في النمو

لا يصالح

ترغيبك وترهيبك ..

فموائده لا تمد يدها

لخبز

لم يعجنه عرق الشهيد ..

وبوح القصيد ..

فدع صمتي يوصي

بالصدع

عله يتوج أرض صمتي

ويوحي

بالبهاء ...

10 يونيو 2009

(0) تعليقات

:: رأس يشتعل شعرا ...

يشتعل شعرا ...

إلى روح الشاعر بلند الحيدري ...

غصن تألق

طفل تسلق

حقول الصبر

خيول الشعر

فحط الجمال

على ريش الحمام

روحا

في كل مكان ..

فكان بلند حسرة

دفقة خفقة

في تجاويف الشعراء ..

شمعة .. دمعة

في تلاوين الغرباء ..

يجمع في مخياله روض البهاء

قهوته تحكي أشعاره

للمتعبين

للأقاحي

للأغاني الشح

وللناس الطيبين ..

أبياته رقصات حيرى

تجثو مواويل

في أصيلة الجميلة

تعارك صفوة العراق

تكابد حرقة الفراق ..

طفلا كان و أحلامه حرى

تتناسل قوافيا

في الآفاق ..

لم يحسن درء الموت

لم يمسك الشراع

لهتك الصمت

ولم يرض التوسل ..

كان نجما جليلا

نخلا أصيلا

يشتعل رأسه شعرا ظليلا

وزادته دلال

على طهره دلالا ..

فقر عينا يا طود القصيد

ودم مثالا ..

رست قوافيك في ألف ميناء

وجادت في سخاء

تنشر وهج الضياء ..

في كل المنافي

كنت تحيا إكليلا

وكنت ذاك التواق

لأرض العراق

لبوح الإشراق

تحيا

رغم بطش الفراق ..

وكم أهديت التاريخ

كل الأوراق

ليحيا التاريخ

بأزهى أخلاق ...

9 ـ 3 ـ 1997

(0) تعليقات

:: إيقاعات المتشابه ..

من إيقاعات السلمون ...

 

ـ مهما كلفني الوجد

سأحفر آبار اللغة

بحثا عن عيون شعر

لم يطمثها شاعر

لا في القبل ..

لا في البعد ..

فأرسم قبلي المؤجلة

تلك التي لم أبثها

على ضفاف الأنين ...

 
ـ ليتني أتعرى قمرا

أملأ عيون السكارى

والحيارى ،

بحكايا وطن

أذل عشاقه ،

وأجل فساقه

على سقوف الأحلام ...

 
ـ أنا شجر شردته الريح

زمن الربيع

كل الفصول خاصمتني

أعانق عريي

ولا أصالح

من يشذبني أكن مدينا له

بسكري ...

 
ـ ضيقة هي الخطى

نحمل بقايا وطن ،

فوازير أحلام

ونركن

في مقهى أبي نواس

نعرج

على ذكرى المهدي

نتلو آيات بلقيس

في ملوك

يدخلون قرانا ...

 
ـ رسائلك بيضاء

تصلني

أقرأ تنهيدات صمت

فيها

أسمع هجير بحر

وشمس غروب أرى

رجال شرطة

يتعقبون بصمات جنون

نختبي فيها ...

 
ـ رائحة خيانة تفوح

من قارورة العطر

التي أهديتني ..

فهل أهديك قصيدة

ارتكبتها

في عاشقة سابقة ؟ ...

 
ـ حينما

سلم حلمه

للشعب ،

علقوه عشرين حجة

في المجهول ..

وحينما

سلم نفسه

للقصر

علقوا صورته شهيدا

أربعين ليلة

على تاريخه المهدور ...

 
ـ قالت الأشجار لي

يحتلني أخي

ويعلن انتصاره

على خالاته

على جاراته

وربما ،

على مرضعاته

اللواتي ربين طفولته

في مخيمات الموت ...

...................................

(0) تعليقات

:: التداعيات لمفهوم المسودة

ليست المسودة مجرد عنوان شعري بعمق شاعري لمجموعة شعرية. يؤدي دوره في عملية التلقي  .. وفي البناء الفني كتكثيف لشحنة دلالية وإيحائية تنتشر عبر نصوص هذه المجموعة . فالشاعر عبد العاطي جميل  يؤكد بأن الأمر يتعلق بمصطلح بدأت بعض ملامحه العامة تتضح . لتعكس تصورا حول الكتابة الشعرية ..
 إن المسودة حسب ما أكده الشاعر تتأسس على الحد النقيض من الاكتمال . إنها ضد كل ما هو مكتمل ونهائي . وبذلك فهي ترتسم كأفق مفتوح لا تحده نقطة قابلة للتعيين كغاية قصوى ، أو كاكتفاء ذاتي بالذات أو كانطواء مغلق عليها . فالمسودة تكون هي تلك التفضية التي تتسع وتتمدد وتتقلص وتتضاعف بإمكانيات الإضافة والنقصان . حيث يكون الطمس والكشف والتشطيب والإلغاء ، ليس قوة سالبة تستنزف ما سبق تشكله فقط ، وإنما كذلك إضافة لفائض ينعدم كل ما بإمكانه أن يرده إلى حدوده . إنها تفضية كرافية منزاحة عن نفسها ، تتأسس على القابلية الدائمة للتغير والتحوير .  إن المسودة هي ذلك الحيز الذي يكون فيه دائما شيء ما يمكن إضافته  ، أو حذفه ، أو تعديله ، أو محوه . إنها تدفع البعد التثبيتي للكتابة نحو استحالة يصعب تجاوزها  . حيث الكلمة المكتوبة لا تثبت شيئا . لأن ليس هناك ما هو قابل للتثبيت  سوى الفراغ .. وإنها تتشكل كفتحة من خلالها ينفذ التغير والحركة والطفرة والصدفة إلى المسودة  . حيث يستحيل كذلك الحصول على  حضور ثابت  للمعنى ، أو الدلالة  ، أو الصورة ، أو القصد  .. فالكل يبقى قيد التشكل في المسودة ، وليس بإمكانه الوصول بذاته إلى درجة قصوى من الحضور الصافي . فالأثر يغمره الامحاء ، والحضور لا ينفك يغيب ن والذاكرة يتاخمها النسيان ..
 
في المسودة لا يمكن البحث عن قاعدة للأصلي . فليس فيها أي وضع أصلي مكتمل . إن كل تحقق لا يعدو أن يكون إلا احتمالا عابرا ومؤقتا . لذلك فهي لن تكون خزانا للحاصل والتام من المعاني والدلالات التي تنتظم في هوية واحدة . بقدر ما ستكون  حيزا للفوران والتشظي لا يتساوى مع نفسه قط  ، فإما  أن يكون ناقصا وإما أن يكون زائدا . لا وجود فيه للتآني  ن إما حلول قبل الأوان ، أو حلول بعد فوات الأوان . إن هذا الوضع  يحيل    المسودة إلى حركة مسترسلة لاختلاف الفجوات  والثغرات  التي تنفي كل إمكانية للامتلاء .
 
إن الشاعر عبد العاطي جميل  يقر بأن  "  القصيدة عندما تنشر تموت بالنسبة للشاعر لتحيا حياة جديدة     بالنسبة   ." للمتلقي الذي يعقد معها  مبثاقا جديدا  . هذا التأكيد يجعلنا نتساءل  ؛  هل بإمكان المسودة أن تحتفظ  للذات  بموقع تأسيسي ظ . هل لازال  بإمكانها  أن تجعل قصدية  الذات كنواة  تنتظم حولها  ؟ .
إن المسودة لا تتيح إلا إمكانية  التعدد ، التي تمنح للذات  مجرد موقع احتمالي  لا يتميز بإي حصانة رفيعة . لذلك فإنها  ( أي المسودة )  تتضمن  قلبا لفاعلية  الزمان . فلم يعد بإمكان الماضي  أن يكون له  موقع مؤثر  فراهنية المسودة متوقفة على مستقبلها  ، بما يحمله لها من احتمالات جديدة . حيث يكون الأفق المستقبلي للتلقي  ، هو المنبع المتدفق  الذي منه ينبثق المدى الحركي والمتجدد للمسودة ..
بقي أن نشير  إلى أن مفهوم "  المسودة  الشعرية  " يتضمن تشكيكا  في إمكانية قيام شعرية بمثابة كلية موحدة .   مثلما يؤكد  على استحالة اختزال الاحتمال الشعري  في نموذج عام  أو وحدة سابقة  .. رغم كل هذا ، فإن كل ما أوردناه سابقا ، لا يأخذ  موقعه كإمكان ، إلا من خلال طمس أولي لسؤال أساسي   ؛  يمكن تلخيصه في  ح كيف يمكن للمسودة أن تحافظ على انفتاحها المستمر ظ .. ما الذي سيجعلها تتمتع  بخاصية  عدم الاكتمال  ؟ .. هل ضمانة كل هذا توجد في اللغة ؟ .. أم في الزمان ، أم في الكينونة  ؟ .. ألا يمكن اعتبار  أن إمكانية المسودة الشعرية منبثقة من الوجود كمسودة لم يحن بعد اكتمالها ، يحملها الزمان دائما بعيدا  عن نفسها  ؟ ..  ربما  ..
 
عبد الصمد الكباص
11 ـ  12 ـ  1998

(0) تعليقات

:: الشعر مناعة ضد الانهيار والأسانة ...

شهادة في حق الأخ والشاعر عبد العاطي جميل
 
يدثرك الشعر . ينبجس قمره بين يديك . تتراقص الفسيفساء القزحية احتفاء بك . يسكنك الشعر كمس جنوني لا شفاء منه . تهرول  صوبك الكلمات ، لتزركشها على البياض ، بعد أن ناجيتها  في حضرة توحدية ، متوجدنة صوفيا . ومتسلقة لمراقي الفيض الروحي . حيث تعلمنا أبجديته من أستاذنا
جميعا الشاعر أحمد بلحاج آية وارهام ...
 
الشعر عندك لحظة إشراقة ، تكثف ركام معاناة ، سليلة لمعاناة أمل دنقل ، خليل حاوي  .. بابلو نيرودا .. ناظم حكمت . والسبحة تكر دون أن تنتهي ...
 الشعر عندك مناعة ضد الانهيار  ولمام لشعث الشتات ، بعد التبعثر . جذوة بروميتية في زمن الانطفاء . مصل تلقيح يفرمل الوباء . طائر فنيق بعد لحظة موات  ...
 الشعرفي رحابك يشاكس بنبل ، ويزغرد ضدا على أنف الأسانة .. يتمرس إلى جانب أمهاتنا ، وهي تحول ضفائرها مشانق لمن يغتالون الأحلام في عز نضارتها ...
 الشعر تسييد للبوح ، وتشييع لجنازة الإخراس ، وطهارة وصون لعذرية الكلمات ..  فاضغط على زر صوتك ها آذاننا مفروشة لاستقباله ..
     زميلي  ، هي نبرات من مشاعري. وهي عربون حب للحظات صنعناها بود أحيانا . وبعتاب أخرى . غلبنا خلالها ـ وبمرونة مدروسة ـ  ثوابت الصفاء على عوارض الجفاء ..
 عزيزي ؛ أعرفك من هواة الشراسة . وتعرفني من دعاة الكياسة . خطان متوازيان . ولكنهما قطعا يتعايشان ...
 
أسير أخوتك  حميد منسوم 
21  ـ 05 ـ 1998 ...

(0) تعليقات

:: في الرمادي .. لن نستقبل الموتي بالعناق ..

في الرمادي .. لن نستقبل الموتى بالعناق ...

شهادة في مسودات الشغب لعبد العاطي جميل

بالسواد يكتب.. وفي السواد يسود بكلماته . يدين .. يحتج .. يبوح وإن كان الليل أخفى للويل . هو خارج سرب الخفافيش .. لا يريد أن يستبطن فضحا . يقف على حافة الصرخة .. الصرخة التي تشبه اليوم هوة مطمورة مظلمة ، لا يكاد يتبين خيطها الأبيض من الأسود . وفي زماننا لا حد فاصل بين الألوان . فبين الأسود والأبيض هناك الرمادي كما قيل ويقال . والرمادياستخراجمن خمود النار .. الجمر . إنه يكتبمسوداته التي يرفض أن يسميها شعرا ، زمن الرمادي ...

" سكن الليل

ولم يك ثمة طيف

يحمل صفة إنسان

.....................

....................

سكن الليل

ولم يبرح المكان

ولم يك ثمة طيف

ولا سيف

يحمل وجه إنسان .. "

في هذا الرمادي ، يبحث عبثا الشاعر عبد العاطي جميل عن صفة للإنسان . يبحث دون جدوى عن طيف حتى أو سيف يحمل وجه إنسان . في الرمادي يغيب الإنسان .. أو على الأصح يغيب الإنسان . عن هذا التغييب القسري للإنسان تقف لحظة الاستبدال جاثمة على أنفاسنا ورؤيتنا بين الليل والويل حيث ينعدم التمييز ، ويعم وباء عمى الألوان .. الاستبدال كلعبة ذات حكمة بالغة يجلوها الحرف الأول بوضوح بين اللام والواو .. لتقول هذه المسودات ببساطة نحن محاصرون بين الليل والويل أو أكثرتدقيقا نحن قابعون في الليل والويل . نحن في الرمادي نقف بالضبط ، نقف على إحساس بالجمر يلهب أقدامنا ولا جمر . ننظر أفقا يكاد أو ربما يكاد أن ينفرج عن ضوء باهث خافت ولا ضوء سوى ما يشبه السواد المائل للرمادي . إنها حيرة جيل كامل .. شعوب كاملة .. فلا فرق بين عجمي وعربي إلا بالإحساس . وتبصر اليوتوبيا اليوم يذب بجمهور الحالمين في عاصفة الرماد ..

فالحساسية الشعرية الجديدة حين تلامس البدائل الممكنة اليوم .. ولكي لا تشيع للأمل الزائف ولا لترويج الشعر أصدقه أكذبه ، ولكي تكون صادقة بالفعل .. تدمر الثنائية كمقولات مثالية سرعان ما يرتد عنها الواقع لتتحول إلى لغط إيديولوجي أو فاشية قاهرة لإرادة الإنسان في التبصر بحرية الحواس .

إلا أنالمسودات رغم إقرارها بالرمادي .. بالحيرة .. بالقطع مع التبشيرية .. تعمل جاهدة على تبديد هذه الحيرة تحتج على تبليد الإحساس الإنساني بالإنسان .. إنها تقف متساوقة كما قلت على جمر خامد متمسكة بالتزام إنساني للمسودة .. دون أن يكون الالتزام هنا دعوة للكمال .. للمثال .. حذار المسودة هنا كمفهوم دليل على اللااكتمال .. على الكناشة كنقيض للكتاب الذي ارتبط بالمقدس . ولكن أمام الحيرة في معرفة الآتي لا تنفض يدها عن آلام الناس وأحلامهم . لا ترتد إلى الذات وأمراضها كما تحبل به بعض الكتابات الحديثة اليوم .. إنها لازالت متمسكة بأعلام السادة الكبار للقرن العشرين .. الذين لن نستطيع نسيانهم .. الذين وثقوا بالإنسان بمستقبله في عصر قال عنه كارل ماركس ؛ " ما يمز الحقبة البورجوازية عن كل الحقب السابقة ، أنها تقلب دون انقطاع جميع الظروف الاجتماعية وتديم انعدام اليقين والاضطراب . " ...

أيها السادة الكبار " بابلو نيرودا .. لوركا .. ناظم حكمت .. مظفر النواب .. جاك بريفر .. ماياكوفسكي ..، الجميلي لا يريد أن ينزل الراية من ساحة الميدان .. والمصارعون يتساقطون الواحد تلو الآخر .. استعطفوه أن يخمد قليلا وسط الرمادي الذي هو زمننا بكل تأكيد . اسمعوه .. ها هو بالسواد ثانية يتساءل ؛

" هل أشاغب وحدي

كي أشيد لي وطنا

من حروف شداد ؟ " ...

هذهالمسودات هي تدوين لشغب الجميلي على كناش الوجود . ولم لا ؟ .. فالشعر ليس شعرا إن لم يكن شغبا .الشغب مبدأ الإحساس .. الشغب نهاية التبليد .. وهنا بالضبط نلتقي كشعراء رغم اختلافاتنا واختلاف الأرض التي نقف عليها . سواء حملنا راية أو نكسناها .. سواء بكينا وسط الرمادي أو ضحكنا وأضحكنا .. سواء لخبطنا اللغة ولغزنا المعنى .. سواء بددنا المعنى وحرقنااليوتوبيا .. سواء التفتنا إلى اليوتوبيا والجماهير أو اعتبرناهما وهما .. القصيدة أحبائي الشعراء تبقى وتظل شغبا مستمرا إلى أن يثبت الوجود وجوده ، والإنسان إنسانيته ..

ومن لم يشاغب في أمور عديدة يعش أبد الدهر بين الحفر

عذرا لزهير بن أبي سلمى وحكمته المتأنية والرصينة ولأبي القاسم الشابي وثورته العارمة التي فجرت قلبه دون أن تفجر أعداءه .. عذرا لكما عن هذه الوقاحة المتعمدة مني عن هذا الشغب الدنيء الذي أحدث الحادثة وصفق لها حين صادم بين الحكمة والثورة .. بين ثورة الطبيعة على الإنسان زمن الأجداد وثورة الإنسان على الطبيعة عهد الأحفاد .. إن حدوث الحادثة يقع بالضبط هنا حين تصطدم الحكمة بالثورة .. إن حدوث الحادثة ينطلق من مثوى الشغب كنقيض للانضباط .. للنظام .. للصف داخل المدرسة .. للبطاقة داخل الحزب ..

إن الحداثة .. الحساسية الجديدة هي الحادثة المجلجلة التي ننتظرها بلهفة .. هي الزلزال الذي ننذر به لنصلي الزغاريد ونصرخ في أول بيان لنا ؛

" أبدا لن نستقبل الموتى بالعناق .. "

الشاعر الزجال م . نور الدين بن خديجة

مراكش ـ غشت 1998

(0) تعليقات

:: من يمليه علي ؟ ...

من يمليه علي  ؟ ...


لست حرا الآن  ،
كي أبيت أين أشاء
ومتى أشاء
فالأسرة التي أعشقها
ملت اعتذاراتي المتكررة
وأنا تنتظرني زهرة
في بيتي القديم
أحمل  ماءها ..
وأنا تنتظرني لوحة
في فصلي القديم
أبيض سوادها
وأنا تنتظرني عاشقة
ثانية ، ثالثة ، رابعة
أكتبها ..
غريب كلامي أقرأه
في خلوتي ..
فأسألني  ؛  "  من يمليه علي  ؟  " ..
وأسطورتي من  سطرها ؟ ؟
وحبري كيف عليها يسطو
كي يجعلها صدقة جارية ،
لا يستعبدها الخليفة ،
لكن ، تستبعده من برزخها  ؟ ..
فهي بلقيس
لا تبكي قيسها ..
فأنى يجعل حبري أفقه لعنة
يطمثها الخلاص  ؟
ومتى يأتي موت الغياب ،
كي نعلن العصيان ،
ونحتفي بدم الخريف  ؟ ..
فمن يؤجل ربيعه
ينس لون البسمة ،
ونشوة السؤال ..
الآن ،
قد جف الحبر
فقضي الأمر ...

صيف  2003

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية






الأوصاف