مسودات
moswaddate
معلومات المدون:
الإسم : عبد العاطي جميل
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر من المغرب

:: في يوم .. في صفحة ...

عشرون سنة مرت .. استيقظ الحنين إليها . قلت أزورها لعلي أستعيد بعض ذكريات مراهقتي فيها .. في مدخلها رأيت عمارات ودكاكين تجارية منفوشة هنا وهناك ..ولم أر مواكب نخيل  اعتادت أن تستقبلني .. وصلت . كانت المحطة الطرقية تبعد عن المدينة القديمة .. لم أعرف كيف ومتى حدث هذا الإبعاد المبين ؟ .. أشرت إلى سيارة أجرة صغيرة ، لم يهتم بي السائق ، أشرت إلى آخر ، وآخر ، سيارات فارغة ، لكن السائق يختار أو يتخير زبناءه أجانب . قيل إنهم يدفعون بسخاء وبعملة صعبة.أما عملتنا  ، فما يبغيها بوبي ، أكد لي ماسح الأحذية معلقا على ما يرى، وهو يدعوني لمسح حذائي المغبر .. كنت على غير عادتي لطيفا . لجمت لساني كي لا أفسد شهوة سفري ، ورغبة كتابة تدوخني ، وتصاحبني طيلة السفر .. أخيرا، أطل علي رأس سائق يسألني عن وجهتي ، ومعه امرأة مغربية ورجل مغربي ، وربما كنت مغربيا كذلك ، ولم أشعر لحظتئذ .. في المدينة القديمة نزلت .. مؤسسات بنكية متزاحمة  ،محلات تجارية .. ـ لا أطيقها ـ .. ومطاعم توزع روائحها الخانقة  ، روائح غريبة عن خياشمي ـ ربما أمريكية  ـ .. وجوه يومئذ لا هي شرقية ولا غربية .. كأني لم أعد ذلك الفتى الذي كنت .. قلت : أشرب قهوة سوداء ـ كعيون من أحببت زمان الوصل بمقهى الكتبية  ـ .. فصديقي عبد الرحمن يسكن في الدرب المقابل .. قصدته . أوقفني حارس الدرب : إلى أين تمضي ؟ قلت عند العزاوي عبد الرحمن ، الرقم 33 .. ضحك ـ ربما ساخرا ـ وقال : مرت الذكرى الرابعة على تحرير هذا الدرب من المسلمين .. كيف ؟ .. سكانه الآن كلهم أجانب .. لا شك أن صاحبك عبد الرحمن باع ،وسلم، أخذ الملايين ، ورحل كباقي السكان إلى أطراف المدينة قرب الزبالة القديمة .. رميت عيني أماما ، لم أصدق أن المقهى قد تحول إلى دكان مثلجات ، مختلفات ألوانها . بها حسنوات تقدمن للمصاصين والمصاصات أبهى ابتسامات . وللبصاصين والبصاصات المتسولين والمتسولات يخرج صاحب الدكان شاهرا وخزات فمه.. أخرجت مذكرة ، أبحث عن أرقام هواتف ، وقد نسيت أن الأرقام قد تبدلت .. قلت : سأقضي هذه الليلة في فندق الحاج ابريك ، والصباح رباح .. وأنا أجر حقيبتي ، تقدم نحوي شاب ، مد خده للمصافحة وقال لزوجته : هذا أستاذي الجليل . وطلب مساعدتي بحمله حقيبتي . شكرته دون أن أستعيد ملامحه السالفة.. أخبرني بحصوله على الإجازة ، وأنه بوليسي الآن . امتعظت .. لكني تظاهرت بالاستحسان حتى لا أفسد عليه خرجته التي يفتقدها في عمله .. ودعته ..خطوات قليلة ، رأيت بائع الجرائد ـ لاأذكر اسمه ـ مادا يده للمارة ، يتسول ، فقد فقد بصره .. كان لطيفا معنا .. تحسرت عليه كثيرا ..وأعطيته من جيبي قليلا .. ولما وصلت الفندق سألت عن با حميد ، قيل لي سافر إلى هولندا مع عجوز أجنبية من رواد الفندق ، كانت ترسل إليه كل شهر حوالة بريدية .. أما الفندق فقد اشتراه يهودي ، ربما صهيوني ، يملك عقارات في المدينة الجديدة .. اتجهت إلى فندق مغربي ، وضعت حقيبتي في غرفتي السفلى ، ثم خرجت صوب الكشك ، كانت العناوين مثيرة والوجوه القبيحة في الصفحة الأولى بارزة .. رجعت إلى غرفتي .أخرجت ورقة وكتبت : (( عشرون سنة مرت ..استيقظ الحنين..)) . وضعت القلم جانبا ونمت .. رن الجرس .. خرجت.. كان الشارع فارغا ..أشرت ، فوقف .. قلت : إلى محطة القطار.. وأردفت : كنت أنوي كتابة رواية في شهر ، فإذا بي أسودها في يوم واحد ، وفي صفحة واحدة ...

يوليوز 2008

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






الأوصاف