لم أتوقع أن تذهب بها الظنون . ويجيء بها الجنون إلى حافة القلب ، تتزحلق كما بهلوان مله الجمهور في خريف العمر ، تنسف كل فصول الزهد التي أجهضت مراقي الرغبة في عينيها الصامتتين الصائمتين ..
أمن خرف يطلع الغضب ، ويشتعل العطب في صوتها الصباحي السكران ، أم من يأس باذخ تعفن فتصاعد في ينابيع الرغبة البائرة ؟ .
لماذا يركد ماء الشعر في جسدها المتحلل ، وقد خلتها جبلا مخضبا لتلاوين البهاء ؟ .. كيف اكتشفت شح المجاز في عروقها كلما استطالت سطور الكنايات ، وتوغلت عثرات ماضيها في بياضات الهباء ؟ .. مذ مسها مسك الخواء لها قلت ؛ ’’ اعلني للملإ فراغات أباريقك الموشومة بالبريق.. فلا برق في أفقك يفتح مطرا ، أيتها السحابة الواهية . قد جف الوجد في راحتيك ، فكيف لا يجفوك جفن الشعر المحلى بالحبر الدامي ؟ . ’’
لم أك أعرف أني كنت أعبئها علي ، وضدي ، أداريها كلما لامست خطاها حفيف شغبي ، وأجاريها ، بل أجرها صوب مجاري الشعر ، ومجاراة الشعراء ، أرمم حبو زحافها ، وعلل خطوها عل عمود القريض ينتصب بين عينيها المتعبتين الزائغتين ..فهل أبكي الآن جهالتي العفوية ، وأعدد خساراتي الأنيقة بين ضلوع أمس ولى أماما ؟ ..
كم اختلينا في سطور الشعر سنين عددا. لم تقل لي إن لجسدها عناوين أخرى . ولم تزر شفتاي ملامحها .زاهدا كما الماء كنت ، وكفرس شرس كانت تعبر براري المجاز من فرح ، وهي تذبج تاريخ غدها من مياه السهو والعدو على كتفي .. فهل تستطيع سمكة عزلاء مثلها مسها غرور قناديل البحر أن تنكر فضل ملح البحر ، وهو من سماها ، فألهمها فجور الكلام ، وانفجار المعاني ، وفجر المغاني الراعفة ؟ .. على عاتقها رسمها البحر ، ولم تكن جاريته الخؤون ، ولم يمس شعرة نبتت في مرابع شهواتها المؤجلة .. فهل يقدم البحراعتذاره لغبائه الجميل ؟ . وهل يلزمه ما يلزم المعري من التحري والتعري كي يفصح عن عوراتها التي لايراها بالألوان . قد أعمته موجاتها القزحية المخاتلة ، فكان حزنه المضاعف دليلا على كدح الرحيل إليها ..
أصحيح أن قاربي كان نحيفا ، لكنه في أوج العاصفة كان عنيدا يحويها ،فهل أشهد مجاذيفه عليها ، وقد كان بإمكانها أن تفكك أزرار أسئلة حرى في عينيها ،راودتها وطاردتني إلى شط شططها .. ولست أخون ملح الكلام الذي جمعنا ذات سفر مسكر بين سنابل المساءات ، ولست أحاكي فعلتها اللقيطة ...
كيف تدعي الآن ، أني أسقط سقف إسطبل خربته سنابك العناد بارتجاجات ارتجالها ؟ ..سأقدم اعتذاري لوكالات الأخبار والأسفار وللساعات التي دقت باب شرودي .. وكان سهوي بلهوي يعطر انتظاري وانشطاري إليها ..
شكرا ، لهذا القلق الذي تطاير فجأة في راح روحي ، من صداها بكاها يصدح ، فأقول لخريفها المزهر ؛ ’’ ... إني قد بلغت ، فروحي إليك الآن ، وانسي جروحي التي أشعلت في طريقك إلي ، وابتعدي عن مواعيدي التي أضرمت نار الصحو فيها ...
شكرا ، لهذا القلق المحلق الآن في كناشات الذكريات ، وارتعاشات المسودات ، يجدد قراءاتي لمخطوطات خطتها بصماتك الضائعة في ديوان سيصدر قريبا لسمك السلمون الذي علمني أن لا أنحني لشلالات شتى تشي بعنادي ...
عاصمة المرابطين2010
الاحد, 11 مايو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








