... ... كيف تتحلل كلمات في يدي ، ويصدأ حبري حين يحبو في اتجاه الورق ...؟ . فمي يزبد بعسل الأرق . فيتناثرمعنى المعنى من عشق وشوق إلى الغرق.. نحلتي أنت ، أطلت رحلاتي بحثا عن زهر عبق غب غروب شطح .. خفيفا من دلو غير ذي ماء جئتك وشفيفا ، عفيفا لا أشبه صمت الدلاء ..ولا ينبغي لي أن أدلي رحيقي خارج حبقي ...وأنا الدلو أقضي الليالي خارج إيقاعات الكلام .. أسمع حديث الماء ، ولغو الصمت وفي عنقي يستريح عطش السؤال ..أراود استعاراتي خارج ضفاف البلاغة ، فتتبعني تقد بوحي من قبل كامرأة العزيز ...فبت دوما أقول ؛ ... أنا من دلى في عينيك دلوه فأذله ... لست أقوى على حزنك المناضل ، الكادح ، يرتق أحلام البسطاء ، فأنت قرية قلبي .. أرعى في ربوعك صهيل خيالي ، وأربي عبارات جموحي تحت ظلال ظني المورق ،ومن أشجارك أقطف حبات جنون تحرضني على صد إ عطاب الوطن ... فكيف ترميني بالصمت ، وتسلي شهوة البوح من حلقي المبحوح .. ؟ا .. لست أقوى على حزن يرضعني تيه المجاز ، وحليب الخرس ..مدي مداد الوداد قبل رحيل شهوة اللقاء ... ماي 2008
... مراكش مرة ، بطعم الوطن .. يسلمها وثن إلى وثن .. ومراكش المرابطية شاخت ، فباعت شمسها وماءها وحوزها وعرضها للعابرين .. لست أذمها كما تدعي الكلمات الكليمة التي فاضت كجب حب يتواطأ وحلم البسطاء...
... ومراكش كتاب عتيق وعميق ، ملته الرفوف ، فتحامته الصفوف ، غبار وأرضة ، خفافيش وقردة أثروا ، باعوا وذاعوا يتحسرون على هبوب الهباء .. ومراكش كتاب البهاء ، فمن يسفر خوفه الجامح ، فلا وتر يعزف فيه غير عزوف الماء ؟ا .. ومراكش سلمت أسوارها للأعداء ، وأساورها للأدعياء من بني لياليها الحمراء ... كيف يجمع الفرح حقائبه في لحظة ، ويوزع سكانه خارج البهجة في انتظار الأمل الذي قد يجيء وأحلام البسطاء ...
ماي 2008
لم أتوقع أن تذهب بها الظنون . ويجيء بها الجنون إلى حافة القلب ، تتزحلق كما بهلوان مله الجمهور في خريف العمر ، تنسف كل فصول الزهد التي أجهضت مراقي الرغبة في عينيها الصامتتين الصائمتين ..
أمن خرف يطلع الغضب ، ويشتعل العطب في صوتها الصباحي السكران ، أم من يأس باذخ تعفن فتصاعد في ينابيع الرغبة البائرة ؟ .
لماذا يركد ماء الشعر في جسدها المتحلل ، وقد خلتها جبلا مخضبا لتلاوين البهاء ؟ .. كيف اكتشفت شح المجاز في عروقها كلما استطالت سطور الكنايات ، وتوغلت عثرات ماضيها في بياضات الهباء ؟ .. مذ مسها مسك الخواء لها قلت ؛ ’’ اعلني للملإ فراغات أباريقك الموشومة بالبريق.. فلا برق في أفقك يفتح مطرا ، أيتها السحابة الواهية . قد جف الوجد في راحتيك ، فكيف لا يجفوك جفن الشعر المحلى بالحبر الدامي ؟ . ’’
لم أك أعرف أني كنت أعبئها علي ، وضدي ، أداريها كلما لامست خطاها حفيف شغبي ، وأجاريها ، بل أجرها صوب مجاري الشعر ، ومجاراة الشعراء ، أرمم حبو زحافها ، وعلل خطوها عل عمود القريض ينتصب بين عينيها المتعبتين الزائغتين ..فهل أبكي الآن جهالتي العفوية ، وأعدد خساراتي الأنيقة بين ضلوع أمس ولى أماما ؟ ..
كم اختلينا في سطور الشعر سنين عددا. لم تقل لي إن لجسدها عناوين أخرى . ولم تزر شفتاي ملامحها .زاهدا كما الماء كنت ، وكفرس شرس كانت تعبر براري المجاز من فرح ، وهي تذبج تاريخ غدها من مياه السهو والعدو على كتفي .. فهل تستطيع سمكة عزلاء مثلها مسها غرور قناديل البحر أن تنكر فضل ملح البحر ، وهو من سماها ، فألهمها فجور الكلام ، وانفجار المعاني ، وفجر المغاني الراعفة ؟ .. على عاتقها رسمها البحر ، ولم تكن جاريته الخؤون ، ولم يمس شعرة نبتت في مرابع شهواتها المؤجلة .. فهل يقدم البحراعتذاره لغبائه الجميل ؟ . وهل يلزمه ما يلزم المعري من التحري والتعري كي يفصح عن عوراتها التي لايراها بالألوان . قد أعمته موجاتها القزحية المخاتلة ، فكان حزنه المضاعف دليلا على كدح الرحيل إليها ..
أصحيح أن قاربي كان نحيفا ، لكنه في أوج العاصفة كان عنيدا يحويها ،فهل أشهد مجاذيفه عليها ، وقد كان بإمكانها أن تفكك أزرار أسئلة حرى في عينيها ،راودتها وطاردتني إلى شط شططها .. ولست أخون ملح الكلام الذي جمعنا ذات سفر مسكر بين سنابل المساءات ، ولست أحاكي فعلتها اللقيطة ...
كيف تدعي الآن ، أني أسقط سقف إسطبل خربته سنابك العناد بارتجاجات ارتجالها ؟ ..سأقدم اعتذاري لوكالات الأخبار والأسفار وللساعات التي دقت باب شرودي .. وكان سهوي بلهوي يعطر انتظاري وانشطاري إليها ..
شكرا ، لهذا القلق الذي تطاير فجأة في راح روحي ، من صداها بكاها يصدح ، فأقول لخريفها المزهر ؛ ’’ ... إني قد بلغت ، فروحي إليك الآن ، وانسي جروحي التي أشعلت في طريقك إلي ، وابتعدي عن مواعيدي التي أضرمت نار الصحو فيها ...
شكرا ، لهذا القلق المحلق الآن في كناشات الذكريات ، وارتعاشات المسودات ، يجدد قراءاتي لمخطوطات خطتها بصماتك الضائعة في ديوان سيصدر قريبا لسمك السلمون الذي علمني أن لا أنحني لشلالات شتى تشي بعنادي ...
عاصمة المرابطين2010
احتفاء بصدور ديوان الشاعرين عبد العاطي جميل ومحمد بلمو حماقات السلمون ، نظمت جمعية أكدال للثقافة والرياضة يوم 26 يناير 2008 لقاء ثقافيا شعريا بثانوية أبي العباس السبتي التأهيلية ـ قاعة عائشة عزمي ـ...
انطلق اللقاء على الساعة الثالثة والنصف ، واستمر إلى حدود السابعة مساء . أداره وسير دفته الناقد عبد الجليل بن محمد الأزدي . وحضره وشارك فيه العديد من المثقفين المنتسبين لحقول الشعر والزجل والقصة والقصة القصيرة جدا والمسرح والسينما والموسيقى .. عبد العاطي جميل ، الحسنية بو سلهام ، رشيد منسوم ، توفيق الأبيض ، نصر الدين خيامي ، عادل أمجكر ، مريم واحمان ، عبد الحي المفيض ، أمينة حسيم ، كمال العلوي ، حفيظ بو تكيوت ، عبد الواحد الغزواني ، صلاح الين محمد زهير ،حفيظة بن سكور ، جبران أبو مروان الكرناوي ، محمد تنفو ، سعيدة أملاح ، رشيد الإدريسي ، حسن وهبي ، محمد الهنائي ، عمر الجدلي ، وغيرهم من المهتمين بالشأن الشعري..
وقد تميز اللقاء بالحضور الجميل للفنان صلاح خالوب الذي واكب موسيقيا القراءات الشعرية والزجلية ، وساهم بمقطوعة غنائية من إنجازه الخاص ، وقوامها تلحين وأداء أحد نصوص ديوان حماقات السلمون ، وعنوانه مسودة الطريق ، وهو مهدى إلى الشاعر الزجال نورالدين بنخديجة..
استهل اللقاء الدكتورعبد الجليل بن محمد الأزدي مشددا على أهمية العمل الثنائي والمشترك الذي أنجزه الشاعران عبد العاطي جميل ومحمد بلمو ، ومبينا أن صنيعهما يحذوه الطموح إلى ممارسة التعدد التي من شأنها أن تحافظ للشعر على استقلاليته وتحفظ له القدرة على مقاومة جميع أشكال الاحتواء المؤسسي والأدلوجي ؛ كما نبه على بعض الخصيصات النوعية والسمات المميزة للممارسة الشعرية عند هذين الشاعرين الحقيقيين...
أما كلمة الأستاذ رشيد الإدريسي ، الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش ، فقد اهتمت بتوضيح واحد من جوانب فاعلية عبد العاطي جميل .. إذ الرجل أستاذ وشاعر وباحث جدي ومناضل حقوقي متمرس ، علاوة على أنه متدخل في الكثير من منابر المجتمع المدني ؛ وهو رجل صادق في جميع مجالات تدخله وممارسته..
ومن جهتها ، أكدت الشاعرة الحسنية بو سلهام ، الناطقة باسم جمعية أكدال للثقافة والرياضة ، على أنها ما عرفت الشاعر عبد العاطي جميل إلا رجلا كبيرالقلب ، منشرح الصدر ، خصب العطاء ، مفتوح المسام لحديث الشعر ، طليق الشدو ، رزين الرأي ، نظيف الموقف ، يفيء إلى ظلال مسوداته الشعرية ليكتب بدم الحبر أسئلة الوطن وهمومه كتابة بسيطة ، غير أنها محبوكة ومسبوكة ومتألقة البهاء..
وذهب القاص محمد تنفو في شهادته إلى أن عبد العاطي جميل سلمون بكيفية مزدوجة ، بصفته شاعرا وبصفته إنسانا . أي من جهة وجوده الفاعل في الحقل الثقافي ، ومن جهة وجوده ضمن بنية مجتمعية طلقت إلى الأبد جملة من القيم الأصيلة ؛ فهو شاعرلا يسبح ضد تيارات الشعر القائمة ، وإنما يبحر ضد مجرى المتشاعرين الذين يقيمون في مستنقعات الهذر المليء بالاستعارات الجوفاء والصور الخاوية ، والذين يصدق في حقهم ما صدق في الشاعر أحمد شوقي على لسان الناقد عباس محمود العقاد في عشرينيات القرن الماضي . إن الشاعر عبد العاطي جميل ينزاح عن المألوف والمعتاد والسائد والمبتذل ليخلق قصائد ومسودات حبلى بالتمرد والإصرار والتحدي وهموم هذا الوطن الذي يقول عنه وله سلاما ..سلاما .. وعبد العاطي جميل إنسان سلمون يحيا ضد اللؤم والنفاق والكذب والخيانة والإمعية والحربائية والوصولية . إنه باختصار إنسان نبيل يحمل قيما وأحلاما جميلة انقرضت في هذا الزمن ؛ إنه نبي يهيم في البراري حاملا معه هم هذا الوطن الذي يحتضر ، ورسالة الشعر التي داسها أشباه الشعراء.
<<الصفحة الرئيسية








