مسودات
moswaddate
معلومات المدون:
الإسم : عبد العاطي جميل
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر من المغرب

:: لست أقوى ...

... 

لست أقوى على حزنك يا راح غدي وأنت أقوى من ملامحي العنيدة حين تتعرى في وجه الطواغيت ... توسدي رحيق فرحي حين يذود عن مدينة وأدت طفولة اللقاء ، ومدي تفاصيل مائك لزهر البوح الحنون كي يتهجى الشعر فجاج الوصول .. أنت شمس عشق وشمت جسد اللغة باستعارات لا تبلى ، وبذكريات لن تشيخ ، ووصمت مفكرتي بوعد القصيد ، فأضحى كل وصال بألف عيد ... لست أقوى على حزنك الحلزوني حين يقيم بيننا خيمة شرود تدمي ... أنت أشهى طفلة تعبق بدموع نضال تضني يدي وتسقي خوفي ... وأنت أبهى قصيدة تقصدني بحكايا البحر والمطر والعشق الحالم ...

... كيف تتحلل كلمات في يدي ، ويصدأ حبري حين يحبو في اتجاه الورق ...؟ . فمي يزبد بعسل الأرق . فيتناثرمعنى المعنى من عشق وشوق إلى الغرق.. نحلتي أنت ، أطلت رحلاتي بحثا عن زهر عبق غب غروب شطح .. خفيفا من دلو غير ذي ماء جئتك وشفيفا ، عفيفا لا أشبه صمت الدلاء ..ولا ينبغي لي أن أدلي رحيقي خارج حبقي ...وأنا الدلو أقضي الليالي خارج إيقاعات الكلام .. أسمع حديث الماء ، ولغو الصمت وفي عنقي يستريح عطش السؤال ..أراود استعاراتي خارج ضفاف البلاغة ، فتتبعني تقد بوحي من قبل كامرأة العزيز ...فبت دوما أقول ؛

... أنا من دلى

في عينيك دلوه

فأذله ...

لست أقوى على حزنك المناضل ، الكادح ، يرتق أحلام البسطاء ، فأنت قرية قلبي .. أرعى في ربوعك صهيل خيالي ، وأربي عبارات جموحي تحت ظلال ظني المورق ،ومن أشجارك أقطف حبات جنون تحرضني على صد إ عطاب الوطن ... فكيف ترميني بالصمت ، وتسلي شهوة البوح من حلقي المبحوح .. ؟ا .. لست أقوى على حزن يرضعني تيه المجاز ، وحليب الخرس ..مدي مداد الوداد قبل رحيل شهوة اللقاء ...

ماي 2008

(0) تعليقات

:: على كل لسان ...

... إلىالطلبة المعتقلين بمراكش

 
مراكش فكرة قاحلة .. فأين فر ماء البهجة عن وجهها ؟ لم يبق في رياضها غيرذكرى نخلة فريدة ، اسمها سعيدة .. كان عشاقها يحملون دفاترهم ، ويحلمون بطرز قصيدة .. لكن الجند نصبوا في كل الدروب مصيدة .. فتراشقوا وتساقطوا فوق الدفاتر ، والدم الفائر .. وكان عشاق سعيدة في إباء يستقبلون هراوات السهو ، وقنابل مسيلة للصحو والعناد .. وسيارات الإطفاء تشعل غضب الأمل في الأقدام الحيرى .. وسيارات الإسعاف حمقى تزغرد من طلوع العسس إلى هروب الحرس .. وكان الجند يهتك الغرف ، ويسرق التحف بهذا حدثت عيون الأخبار وجرائد اليسار .. وعاشقات سعيدة كما الحكايا على كل لسان .. لاجئات بلا وطن وبلا خيام ..يخرجن إلى الشوارع المطوقة بالهذيان.. .
...
مراكش مرة ، بطعم الوطن .. يسلمها وثن إلى وثن .. ومراكش المرابطية شاخت ، فباعت شمسها وماءها وحوزها وعرضها للعابرين .. لست أذمها كما تدعي الكلمات الكليمة التي فاضت كجب حب يتواطأ وحلم البسطاء
...
...
ومراكش كتاب عتيق وعميق ، ملته الرفوف ، فتحامته الصفوف ، غبار وأرضة ، خفافيش وقردة أثروا ، باعوا وذاعوا يتحسرون على هبوب الهباء .. ومراكش كتاب البهاء ، فمن يسفر خوفه الجامح ، فلا وتر يعزف فيه غير عزوف الماء ؟ا .. ومراكش سلمت أسوارها للأعداء ، وأساورها للأدعياء من بني لياليها الحمراء ... كيف يجمع الفرح حقائبه في لحظة ، ويوزع  سكانه خارج البهجة في انتظار الأمل الذي قد يجيء وأحلام البسطاء 
...
ماي 2008

(0) تعليقات

:: عناوين أخرى ...

 
لم أتوقع أن تذهب بها الظنون . ويجيء بها الجنون إلى حافة القلب ، تتزحلق كما بهلوان مله الجمهور في خريف العمر ، تنسف كل فصول الزهد التي أجهضت مراقي الرغبة في عينيها الصامتتين الصائمتين ..
أمن خرف يطلع الغضب ، ويشتعل العطب في صوتها الصباحي السكران ، أم من يأس باذخ تعفن فتصاعد في ينابيع الرغبة البائرة ؟ .
لماذا يركد ماء الشعر في جسدها المتحلل ، وقد خلتها جبلا مخضبا لتلاوين البهاء ؟ .. كيف اكتشفت شح المجاز في عروقها كلما استطالت سطور الكنايات ، وتوغلت عثرات ماضيها في بياضات الهباء ؟ .. مذ مسها مسك الخواء لها قلت ؛ ’’ اعلني للملإ فراغات أباريقك الموشومة بالبريق.. فلا برق في أفقك يفتح مطرا ، أيتها السحابة الواهية . قد جف الوجد في راحتيك ، فكيف لا يجفوك جفن الشعر المحلى بالحبر الدامي ؟ . ’’
لم أك أعرف أني كنت أعبئها علي ، وضدي ، أداريها كلما لامست خطاها حفيف شغبي ، وأجاريها ، بل أجرها صوب مجاري الشعر ، ومجاراة الشعراء ، أرمم حبو زحافها ، وعلل خطوها عل عمود القريض ينتصب بين عينيها المتعبتين الزائغتين ..فهل أبكي الآن جهالتي العفوية ، وأعدد خساراتي الأنيقة بين ضلوع أمس ولى أماما ؟ ..
كم اختلينا في سطور الشعر سنين عددا. لم تقل لي إن لجسدها عناوين أخرى . ولم تزر شفتاي ملامحها .زاهدا كما الماء كنت ، وكفرس شرس كانت تعبر براري المجاز من فرح ، وهي تذبج تاريخ غدها من مياه السهو والعدو على كتفي .. فهل تستطيع سمكة عزلاء مثلها مسها غرور قناديل البحر أن تنكر فضل ملح البحر ، وهو من سماها ، فألهمها فجور الكلام ، وانفجار المعاني ، وفجر المغاني الراعفة ؟ .. على عاتقها رسمها البحر ، ولم تكن جاريته الخؤون ، ولم يمس شعرة نبتت في مرابع شهواتها المؤجلة .. فهل يقدم البحراعتذاره لغبائه الجميل ؟ . وهل يلزمه ما يلزم المعري من التحري والتعري كي يفصح عن عوراتها التي لايراها بالألوان . قد أعمته موجاتها القزحية المخاتلة ، فكان حزنه المضاعف دليلا على كدح الرحيل إليها ..
أصحيح أن قاربي كان نحيفا ، لكنه في أوج العاصفة كان عنيدا يحويها ،فهل أشهد مجاذيفه عليها ، وقد كان بإمكانها أن تفكك أزرار أسئلة حرى في عينيها ،راودتها وطاردتني إلى شط شططها .. ولست أخون ملح الكلام الذي جمعنا ذات سفر مسكر بين سنابل المساءات ، ولست أحاكي فعلتها اللقيطة ...
كيف تدعي الآن ، أني أسقط سقف إسطبل خربته سنابك العناد بارتجاجات ارتجالها ؟ ..سأقدم اعتذاري لوكالات الأخبار والأسفار وللساعات التي دقت باب شرودي .. وكان سهوي بلهوي يعطر انتظاري وانشطاري إليها ..
شكرا ، لهذا القلق الذي تطاير فجأة في راح روحي ، من صداها بكاها يصدح ، فأقول لخريفها المزهر ؛ ’’ ... إني قد بلغت ، فروحي إليك الآن ، وانسي جروحي التي أشعلت في طريقك إلي ، وابتعدي عن مواعيدي التي أضرمت نار الصحو فيها ...
شكرا ، لهذا القلق المحلق الآن في كناشات الذكريات ، وارتعاشات المسودات ، يجدد قراءاتي لمخطوطات خطتها بصماتك الضائعة في ديوان سيصدر قريبا لسمك السلمون الذي علمني أن لا أنحني لشلالات شتى تشي بعنادي ...
عاصمة المرابطين2010

(0) تعليقات

:: أبو العباس السبتي يحتفي بحماقات السلمون .. د عبد الجليل الأزدي

احتفاء بصدور ديوان الشاعرين عبد العاطي جميل ومحمد بلمو   حماقات السلمون  ، نظمت جمعية أكدال للثقافة والرياضة يوم 26 يناير 2008 لقاء ثقافيا شعريا بثانوية أبي العباس السبتي التأهيلية ـ قاعة عائشة عزمي ـ...

انطلق اللقاء على الساعة الثالثة والنصف ، واستمر إلى حدود السابعة مساء . أداره وسير دفته الناقد عبد الجليل بن محمد الأزدي . وحضره وشارك فيه العديد من المثقفين المنتسبين لحقول الشعر والزجل والقصة والقصة القصيرة جدا والمسرح والسينما والموسيقى .. عبد العاطي جميل ، الحسنية بو سلهام ، رشيد منسوم ، توفيق الأبيض ، نصر الدين خيامي ، عادل أمجكر ، مريم واحمان ، عبد الحي المفيض ، أمينة حسيم ، كمال العلوي ، حفيظ بو تكيوت ، عبد الواحد الغزواني ، صلاح الين محمد زهير ،حفيظة بن سكور ، جبران أبو مروان الكرناوي ، محمد تنفو ، سعيدة أملاح ، رشيد الإدريسي ، حسن وهبي ، محمد الهنائي ، عمر الجدلي ، وغيرهم من المهتمين بالشأن الشعري..

وقد تميز اللقاء بالحضور الجميل للفنان صلاح خالوب الذي واكب موسيقيا القراءات الشعرية والزجلية ، وساهم بمقطوعة غنائية من إنجازه الخاص ، وقوامها تلحين وأداء أحد نصوص ديوان حماقات السلمون ، وعنوانه مسودة الطريق ، وهو مهدى إلى الشاعر الزجال نورالدين بنخديجة..

استهل اللقاء الدكتورعبد الجليل بن محمد الأزدي مشددا على أهمية العمل الثنائي والمشترك الذي أنجزه الشاعران عبد العاطي جميل ومحمد بلمو ، ومبينا أن صنيعهما يحذوه الطموح إلى ممارسة التعدد التي من شأنها أن تحافظ للشعر على استقلاليته وتحفظ له القدرة على مقاومة جميع أشكال الاحتواء المؤسسي والأدلوجي ؛ كما نبه على بعض الخصيصات النوعية والسمات المميزة للممارسة الشعرية عند هذين الشاعرين الحقيقيين...

أما كلمة الأستاذ رشيد الإدريسي ، الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش ، فقد اهتمت بتوضيح واحد من جوانب فاعلية عبد العاطي جميل .. إذ الرجل أستاذ وشاعر وباحث جدي ومناضل حقوقي متمرس ، علاوة على أنه متدخل في الكثير من منابر المجتمع المدني ؛ وهو رجل صادق في جميع مجالات تدخله وممارسته..

ومن جهتها ، أكدت الشاعرة الحسنية بو سلهام ، الناطقة باسم جمعية أكدال للثقافة والرياضة ، على أنها ما عرفت الشاعر عبد العاطي جميل إلا رجلا كبيرالقلب ، منشرح الصدر ، خصب العطاء ، مفتوح المسام لحديث الشعر ، طليق الشدو ، رزين الرأي ، نظيف الموقف ، يفيء إلى ظلال مسوداته الشعرية ليكتب بدم الحبر أسئلة الوطن وهمومه كتابة بسيطة ، غير أنها محبوكة ومسبوكة ومتألقة البهاء..

وذهب القاص محمد تنفو في شهادته إلى أن عبد العاطي جميل سلمون بكيفية مزدوجة ، بصفته شاعرا وبصفته إنسانا . أي من جهة وجوده الفاعل في الحقل الثقافي ، ومن جهة وجوده ضمن بنية مجتمعية طلقت إلى الأبد جملة من القيم الأصيلة ؛ فهو شاعرلا يسبح ضد تيارات الشعر القائمة ، وإنما يبحر ضد مجرى المتشاعرين الذين يقيمون في مستنقعات الهذر المليء بالاستعارات الجوفاء والصور الخاوية ، والذين يصدق في حقهم ما صدق في الشاعر أحمد شوقي على لسان الناقد عباس محمود العقاد في عشرينيات القرن الماضي . إن الشاعر عبد العاطي جميل ينزاح عن المألوف والمعتاد والسائد والمبتذل ليخلق قصائد ومسودات حبلى بالتمرد والإصرار والتحدي وهموم هذا الوطن الذي يقول عنه وله سلاما ..سلاما .. وعبد العاطي جميل إنسان سلمون يحيا ضد اللؤم والنفاق والكذب والخيانة والإمعية والحربائية والوصولية . إنه باختصار إنسان نبيل يحمل قيما وأحلاما جميلة انقرضت في هذا الزمن ؛ إنه نبي يهيم في البراري حاملا معه هم هذا الوطن الذي يحتضر ، ورسالة الشعر التي داسها أشباه الشعراء.

وحرص الشاعر من جهته على تحية الحضور الجميل تحية المحبة والشعر ، وخص منهم الذين ارتأوا جدارته بالاحتفاء معززين ثقته بدور الشعر التوحيدي ، أي بدوره المختلف عن السياسة التي تفارق وتباعد ، لأنها تمارس  دونما أخلاق في مجتمعاتنا الرديئة حد البكاء  ..
 كما حرص على توكيد حبه للجميع ، وعلى شكر الذين حضروا والذين اعتذروا والذين فروا  ... وشكر ثانوية أبي العباس السبتي التأهيلية لاحتضانها هذا الاحتفاء الشعري الذي أتى عفوا وطوعا متزامنا مع عيد ميلاده الخمسين ...
وانتهى إلى التعبير عن رغبته في عدم الإطالة ، مجددا محبته وإصراره على "  القول الجميل والتحريض على القيم النبيلة دونما خوف أو تردد  ..خصوصا ونحن نحيا أبشع مرحلة في تاريخ أمتنا العربية والأمازيغية    والإسلامية من المحيط إلى الخليج  ..فما يحدث في سياقنا الراهن ، الآن وهنا وفي العراق فلسطين و ...لا بد أن يشعل الكلام فينا عن الحب والحرية والكرامة  ...  "  ..
 وبالفعل اشتعل كلام الشاعر في هذا اللقاء عبر نصوص قصيرة تحمل عنوان إيقاعات  ، بدل أسم المسودات التي درج على وسم قصائده بها . ومن هذه الإيقاعات 
   ـ  مهما كلفني الوجد
سأحفر آبار اللغة
بحثا عن عيون شعر
لم يطمثها شاعر
لا في القبل ..
 لا في البعد  ..
فأرسم قبلي المؤجلة
تلك التي لم أبثها
على ضفاف الأنين  ... 
 
  ـ   ليتني أتعرى قمرا
أملأ عيون السكارى
والحيارى  ،
بحكايا وطن
أذل عشاقه  ،
وأجل فساقه 
على سقوف الأحلام  ...
 
ـ  أنا شجر شردته الريح
  زمن الربيع
كل الفصول خاصمتني
أعانق عريي 
ولا أصالح
من يشذبني أكن مدينا له
  بسكري  ... 
 
  ـ  ضيقة هي الخطى
نحمل بقايا وطن ،
فوازير أحلام
ونركن
في مقهى أبي نواس
نعرج
على ذكرى المهدي
نتلو  آيات بلقيس
في ملوك
يدخلون قرانا  ...
 
 ـ  رسائلك بيضاء
تصلني
أقرأ تنهيدات صمت
فيها
أسمع هجير بحر
وشمس غروب أرى
رجال شرطة
يتعقبون بصمات جنون
نختبي فيها  ...
 
  ـ  رائحة خيانة تفوح
من قارورة العطر
التي أهديتني ..
فهل أهديك قصيدة
ارتكبتها
في عاشقة سابقة  ؟  ...
 
 ـ  حينما 
سلم حلمه
للشعب  ،
علقوه عشرين حجة
في المجهول  ..
وحينما
سلم نفسه
للقصر
علقوا صورته شهيدا
أربعين ليلة
على تاريخه المهدور  ...
 
  ـ  قالت الأشجار لي
يحتلني أخي
ويعلن انتصاره
على خالاته
على جاراته
وربما ،
على مرضعاته
اللواتي ربين طفولته
في مخيمات الموت  ...
...................................
  تشتعل القصيدة ولا يشتعل الرصيف . وسؤال الشعر يجاب بتصفيقات الحضور . وبين السؤال والجواب يتسلل الشاعرعادل أمجكر بقصيدة تحت عنوان الشاعر الديونيزيوسي  "   مهداة إلى الأستاذ الجميل عبد العاطي جميل  الذي روى من دم قلبه عطش التواقين إلى معاني العشق والشعر  "  
 
  ـ  في آخر زاوية
من وجهي
تقيم ملامحك مرصعة
بشحوبي  ...
 
ـ  الشحوب
صرخة
الوجه  ...
 
 ـ  تكفيني ابتسامة شاحبة
لأضيء
شحوب وجهي  ...
 
 ـ  كلما نظرت إليك
أيتها الشمعة
تشاطرينني شحوبي  ...
 
وحين تدلي الحسنية بوسلهام بدلوها الشعري المهدى إلى شاعر المسودات يستعلن الوطن مخاطبا بلغة البسطاء الصامتين برغم أنينهم المفجوع والفاجع  
 
 ـ   تأكد أيها الوطن
الذي أنشد فيك بساطتي
أرتل  ،
 أعدد فيك انكساري
سجينة صمتي أبقى
شريدة أنيني أبقى
في جنة غوايتك ولهي
أرفعني قربانا 
لمسوداتك
لتكتبني فجرا أنثى
تعارك وجع التراب
تتمدد مطرا
في عينيك
تمطر شهوة
تروي عطش دلوي
بماء القصيد  .
 ويتدفق ماء القصيدة على لسان مريم واحمان في اتجاه عمود الشعر  ، فتضم صوتها إلى الماضي بقلب مثل قعر القبر 
وقلب كقعر القبر هشت جوانبه        تداعت له الأفراح وللصبر مذاهبه
دع القلب واترك أشجانه وقم        إلى الفرح هنالك فمالك حاجبه
لو كنت بقادر على الصرم يوما       صرمت إذا ما الفتى بدل مكاتبه
ومثلما استعارت مريم واحمان لغة الماضي لقول شجون القلب في الحاضر  ، كذلك احتمى الشاعر نصر الدين خيامي بسورة المسد لإنتاج حديث شعري عن ظلم الزمن الراهن 
  وأبو لهب
قد فاز باللقب
وبسوط قد ضرب
ولمالنا نهب
 فلا تقولوا شيئا
عن أبي لهب
كي لا يشتد علينا الغضب  ؟ا ..
والله عنه كتب
فاقرأوا سورة المسد
و  " من شر غاسق إذا وقب  " 
   "  ثبت يدا  أبي لهب 
  أما رشيد منسوم الشاعر والمترجم ، فيستعير لغة العوالم الافتراضية لكتابة علاقة مفترضة مع حبيبة  مفترضة كذلك ، والقصيدة تحمل عنوان   "  من  المفترض أن يحدث العكس  "  
 حبيبتي
من المفترض أن يحدث العكس
من المفترض أن تأتي في الحلم
ونقفز من العالم نركض كأرنبين
تفهمين
أن النوافذ استعارة لأزرار فستانك
ضوء لمبات النيون الذي يتراقص
تهديد لخصلة شعرك المرتجفة من الانتشاء
الغيمة التي ترقبني من خلف الباب  = اللذة الأبدية  .
ياله من رومانسي فاشل هذا الشاعر 
يكتب عن غرفة طائرة صوب الغسق
عن غيوم بنهدين نافرين
عن دببة حزينة
عن أزرار قميص نوم
عن قمر في الحجرة
عن أشجار سرو وحدائق توت وطيور وهميين
ولا من يستمع إليه
والعجيب أنه يستحضر ذاك المجنون  ؛ فريدريك نيتشه .
 
وعبرهذه المشاركات ، وأخرى غيرها شعرية وزجلية ، التفت كوكبة من شعراء مراكش حول شاعر المسودات ؛ عبد العاطي جميل معلنة انخراطها الحميمي في الاحتفاء بشاعر لا يتوقف عن الكتابة وعن تخطيط نصوص جميلة تتضافر فيها هموم الكتابة والمجتمع والوطن والأمة ...
 
  د . عبد الجليل بن محمد الأزدي
 
 
 
 
 ـ 

(1) تعليقات

:: توقيعان على لوحة واحدة .. محمد مبارك

تعي هذه الورقة حدود اشتغالها وإحداثيات مرامها ،  لأن ما تتغياه هو تقديم قراءة لمتن شعري تساوى في أبوته شاعران ، تشاركا في حمل قلمهما الشعري قصد التحليق بالقارىء في عالم توليفتهما الشعرية الموسومة ب  حماقات السلمون . لذلك فهل كانت هذه التوليفة رغبة في اكتمال  حماقات  محمد بلمو  ب  سلمون عبد العاطي جميل  ؟  أم أنها دعوة صريحة للسفر إلى متناهية الإبداع  ؟  
   من رحم هذين السؤالين تتناسل أسئلة عديدة ، وذلك على اعتبار أن الإبداع الثنائي يستدعي تسييج مجموعة من المفاهيم ، فمثلا  
  ـ  هل الإبداع مشروع فردي يروم الحفاظ على طقوس فردانيته  ؟   أم أنه مشروع يتغيا تعدد الذوات المبدعة وتكثيفها  ؟  
 ـ  وهل وهذا التعدد وهذا التكثيف يضمن استقلالية الذوات أم أنه يركن إلى انبثاق شخصية متحدة ينسل من رعاف قلمها نص موحد في بنائه العضوي حتى يصعب رسم إقليميته ، وتحديد نجيع نسبه  ؟ 
  إن الحديث عن الكتابة الثنائية يستدعي الإحاطة بمجموعة من الإعراف المخضبة بخضاب القداسة ، ومشاكسة السائد والتمرد على النمطية ، والقواعد المحنطة والقوالب الجاهزة التي أقرتها الأكاديميات المعتبرة أن النص بمثابة المرأة التي لا يشترك فيها رجلان . وأي بوليفية ـ  أو ما يصطلح عليها بتعدد الأصوات في النص الواحد ـ  تؤدي إلى التشتت والانحراف وعدم التفاف روحي مؤلفيه مهما تقاربت هاتان الروحان ، وتشاركت في رؤيتهما للعالم . حيث إن النص المشترك ـ حسب زعمهم ـ لا يخدم الإبداع ، لأنهم يعتبرون أن الإبداع مع ذات أخرى لها أبعادها الجسدية وحدودها الروحية المغايرة لا يعدو إبداعا .  ويجزمون بأنه مشروع ذاتي بالأساس ، ورؤية خاصة للكون . وأي اشتراك فيه يصاحبه تقابل في هذه الرؤية الخاصة ، وانحراف عن النسقية ، وبالتالي تيه وتفكك وإفراغ من كل بعد فني  .
  إن تهمة عدم شرعية النص المشترك تتبدد وتندحر ـ خصوصا ـ عند العودة إلى أركيولوجية التأليف والتحقيق في أرشيفاتها . حيث نقف أمام نماذج من أصحاب الروائع الثنائية التي رامت تقاسم أدوار  التجذيف في عباب التأليف ، قصد الوصول إلى شط زبده وصدفاته وحبيبات رمله تنطق بالفنية والجمالية .ولهذا لا يستطيع أي أحد أن يتجاهل قيمة رواية عالم بلا خرائط التي انسلت متدفقة من قلمي  مؤلفيها عبد الرحمان منيف  وجبرا إبراهيم جبرا . وكذلك لا ننسى أعمال الأخوين كونكور وغريم وروزني وثارو وبيرو التي حفزتهم للحصول  ـ جميعا ـ سنة 1906 على جائزة الكونكور . ولا يمكن ـ أيضا ـ أن ندير ظهورنا على أفلام لوريل وهاردي ، وكتاب الورثة لبيير بورديو وجان جاك باسرون وأعمال كل من شاتريان وأركمان وخورخي بورخيس وأدلفو بواي كازار وأندريه بروتون وفليب سوبو وجيل دولوز وفيليكس غاتاري .
وعند الحديث عن العمل المشترك لهذه النماذج ، نورد حوارا لدولوز يصف ـ من خلاله ـ تجربته المشتركة مع غاتاري    "  إن الكتابة مع الآخر لا تطرح مشكلة . بل العكس ، بل ربما تكون هناك مشكلة إذا ماكان الأمر يتعلق بأشخاص عديدين ، لكل واحد منهم حياته الخاصة ، وآراؤه الخاصة ، ويقترح أن يتعامل مع الآخر ، وأن يتناقش .عندما قلت إني  وفيليكس غاتاري كنا بمثابة نهرين ، فإني أعني بذلك أن التشخصية ليست بالضرورة شخصية ونحن لسنا متأكدين أننا أشخاص ؛  مجرى هوائي ،ريح ، يوم ، ساعة من يوم ،نهير ، مكان ، معركة ، مرض لكل هذا فردانيته اللاشخصية . كل واحد منا له اسمه الخاص به ، وهما يتكونان كنهرين كجدولين .وهما اللذان يعبران من خلال اللغة ، وفيها يحفران الاختلافات . غير أن اللغة هي التي تمنحها حياة خاصة وشخصية (...) لهذا فإن الكتابة مع الآخر هي طبيعية من هذه الناحية . يكفي أن يمر شيء ما ، مجرى وحده ، يحمل اسما خاصا به . حتى عندما يكتب الإنسان وحده ، فإن الأمر يحدث كما لو أنه يكتب مع آخر ، وليس مسمى دائما  " 
وعلى حدو هذه النماذج من أصحاب الروائع الثنائية ، احتد محمد بلمو وعبد العاطي جميل ، اللذان راما ـ من خلال توليفتهما الشعرية ـ إلى  تناص صوتيهما ، واغتيال كل ضجيج يصحب هذا التناص ، ونفي كل بروز للذات وتسلطها على الثانية ، بالرغم من صراع المرجعيتين والمخيالين . وفي صنيعهما هذا ، يقول الدكتور عبد الجليل بن محمد الأزدي  "  تنتفي القواعد والصيغ العامة ، مثلما تتزايل عمومية الشعار المطالب بسقوط الواحد ، لينتصر الطموح إلى ممارسة المتعدد ، وضمن هذا التعدد لا يظل جميل وبلمو مجرد شاعرين حقيقيين ، وإنما يصيران قبائل وعصابات من الشعراء ، إذ يحيل كل منهما على أناس مختلفين ، وداخل الما بين الإثنين تترامى أمداء بحار الشعر ، غير أنها تزداد تعميرا بالسلمون المشاكس وحماقاته الجميلة  " .
وهكذا فإن تواجد ضميرين ، وحضور الأنا والآخر في هذه الخلطة الشعرية قد جعل بلمو وجميل لا يرتدا إلى عويلم ذاتهما الضيق ، بقدر ما   هيأ لهما جوا من الالتحام والتناص . ويتجلى هذا التدخل ابتداء لتقاسمهما مصراعي العتبة ، حيث إن مبدأ الإضافة القائم بين المضاف ( حماقات بلمو ) والمضاف إليه (سلمون جميل ) يفضح التشارك  .
 هذا مظهريا  ؛ إذا استنطقنا عتبة الديوان . في حين يشي فهرس المحتويات بإقليمية النصوص وانتمائها بترسيمة تضمن انعزالية الشاعرين وخصوصيتهما  ؛ حيث أقاما تماثلا وتناضرا بين هذه النصوص ، إذ إن حماقات السلمون عانقت بين رقاب ثمانية وعشرين نصا جاءت مقسمة بالتساوي بين قصائد بلمو ومسودات جميل . كما أن هذا التجنيس لمفهومي ( القصيدة ) و ( والمسودة ) له غائيته لرسم الفواصل والندية   .
  وبالرغم من تجاذبات حماقات السلمون  بين انعزالية واهمة وبين حلم طوباوي لدمقرطة التأليف ، فإني  ـ  كمتلقي لهذه التوليفة ـ  أعلن تورطي في هيام قدها المليح و فتنتها الباذخة وغنجها المترف  .
  ـ  مراكش في  26 نونبر  2007

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية






الأوصاف