مسودات
moswaddate
معلومات المدون:
الإسم : عبد العاطي جميل
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر من المغرب

:: منطق الشر ومنطق الخير ...سرد

...اليوم جمعة .. والمكان باب الأحد .بدأ الآذان مدويا وأنا أبحث عن الحافلة الرخيصة ، تحملني إلى حي يعقوب المنصور .. اتخذت مكاني في الزاوية اليسرى أتصفح جريدة القدس العربي ..قرأت للكاتب الطاهر الطويل   حوارا مع الروائي عبد الإلة الحمدوشي الذي قال  "  الرواية البوليسية تتنفس الحرية ... وتكشف عما يروج  في أحشاء المجتمع . " ص 11  عرجت على الصفحة الأخيرة فقرأت للكاتب إدريس الخوري  "  صار القتل عملية يومية  ، وأضحى الوطن جدارا مثقوبا بالرصاص  ...  "  كان العنوان مثيرا    " اعترافات   "أمير القتل   "  ."ص 20 وضعت الجريدة  في حسرة .أخذت كتاب " منطق الطير  " لفريد الدين العطار النيسابوري .. كانت لذة القراءة تزداد كلما توغلت في القراءة ، والحافلة انطلقت ،  لكن صوتا جهوريا مزق خيط تركيزي ، وانتشل استغراقي في لذة القراءة .. سيدة بيضاوية الجرأة والملامح أرغمتني بحماسها على سماع حكايتها .. ساردة   بصوت جسور يخترق فضاء الحافلة  " ربما كانت ترغب في أن يسمع الجميع حكايتها   " قلت  . وأرخيت أذني   إلى مسرودها . كانت توجه حديثها إلى شابة تجلس قبالتها بالصدفة   " ...لقد بذلت كل ما في جهدي من أجل أبنائي كي أضمن لهم حياة كريمة ، لكنني لم أستطع . فأبنائي كبروا وتعلموا لكنهم لم يتوظفوا ـ فالغالب الله ـ  فأنا لا أملك أموالا أتوسط بها لهم  ـ كما يفعل غالبية الخلق ـ ..وهذه حال البلاد اا ..  "  ثم أضافت في حرقة  "  تصوري أنني الآن مع أبنائي في الشارع ، مطرودون من البيت . فقد جرحت كرامة أبنائي ظلما وعدوانا .. طرقت جميع  الأبواب ..لإنصافي .. كتبت العديد من الشكايات . فلا من يسمع اا .. ولا من يرد اا .. كل أبواب المسؤولين مقفلة .. ولست أدري إن كنا في دولة الحق والقانون أم لا  ؟ .. .. تصوري ، راسلت الوزراء المعنيين . فلم أتوصل بجواب . ولا أدري لماذا ؟ .. فأنا الآن في الشارع مع أبنائي .. المحكمة حكمت ضدي .لأن الخصم اشترى من اشترى ..وفي علمي أنه أقام لهم حفلة خمر في مدينة مراكش ـ لعنهم الله أجمعين ـ "  كان الغضب يتطاير من عينيها .. وصوتها يزداد تأججا ، وحدة ، وتحديا .. أشارت إلى بائع التذاكر ـ وقد كان يتابع حديثها بعناية فائقة ـ   " الله يرضي عليك أولدي إلى وصلت محطة الجولان اخبرني أنزل  "  وقد كانت تقصد ديوركومباطا ..واصلت حديثها في دهشة    " تصوري يا أختي . ، أنا التي أمامك .عرضت قضيتي على برنامج القناة الجديدة .. فسجلت معي ثلاثة أشرطة بالصوت والصورة ، ثم قيل  إن بعض الأشرطة قد سرق ـ والله أعلم  ـ وحين أذيع البرنامج لم يذيعوا ما قلت بأمانة ، فقد حذفوا تقريبا كل كلامي ، فلم يذيعوا منه إلا بعض الكلمات . فهل هكذا تكون  حقوق الإنسان في البلاد  ؟اا .. "  التفتت لتعدل جلستها ، لم تكن مرتاحة . ثم قالت لجارتها  "  هل شاهدت برنامجا في التلفزيون عن شهادات عمالنا في الخارج ؟  قالت سيدة مقيمة في هولندا  " أنا    مغربية ولا أريد أن أعيش في المغرب.، لأنه لا توجد حقوق المرأة فيه ..ولا ..ولا .. " وأكد سيد مغربي نفس الرأي  "  أنا لا أريد أن أقضي بقية عمري بين المحامين  اا.. " قلت " أإلى هذا الحد ينفر المواطن من وطنه ، أو ينفر منه  ؟اا .. "  .ألهذا تزدهر في البلاد ظاهرة قوارب الموت .وأشياء أخرى ... " ..انتفضت الجارة من مكانها ، التفتت يمنة ويسرة  ثم تشجعت فقالت بصوت متقطع  "  ت .. تصوري أنه في مدينة تطوان ..وفي المحكمة .. في المحكمة اختفى ملف لسيد مهاجر لعمالنا اللي في الخارج لمدة أسبوع كاملة ، ويوم الجلسة ، وجد السيد الملف يسبقه إلى قاعة الجلسة . فهل هذا معقول ؟اا .. "  ثم أضافت لهذه الأسباب الكثير من المغاربة يرفضون الرجوع إلى وطنهم  ، ومنهم من يرغب في تغيير جنسيته ،    وحتى عقيدته . بل بعضهم الآن يسعى للحصول على الجنسية الإسرائيلية والعياذ بالله  اا .. " 
... الحافلة تقترب من سينما الحمراء بحي العكاري  .لا تفصلها عن محطة النزول إلا محطة واحدة . فقالت السيدة " سأطالب بحقي وأدافع عنه بكل الوسائل الممكنة ولن أخشى أحدا ما دمت أطالب به   " . تنهدت ثم صاحت "  في هذه البلاد .. إذا رأيتم أو سمعتم أن أحدا يقتل   بالسكين أو بالسيف أو بشيء آخر . فاعلموا أنه قتل من أجل حقه  أو لأنه لم يجد من يسمع شكواه ... وأنا أؤكد أني مستعدة للدفاع عن حقي ، وبكل الوسائل والطرق التي بقيت أمامي وآخرها سجن عكاشة  اا .. " ..قاطعتها جارتها  " عليك أن تصلي ركعتين كل صباح ومساء  حتى يظهر الحق  .." فردت  "  أنا أصلي ، وأدعو أكثر من اللازم ، وأصلي التراويح وزيادة  دون وقت . لكن ، دون جدوى  اا .." . أشار إليها بائع التذاكر ..نزلت و بيدها بلاستيك سوداء ..ثم نزلت خلفها وبيدي بلاستيك بيضاء ..لم أقو على الكلام  ، ولا على التعليق  اا ..   وهي تتوارى عن نظري ، قلت  "  إن الطريق إلى العدالة والحقيقة شاقة . كما الطريق إلى الله في منظومة  "" منطق الطير "  فهي حافلة بالأخطار والمفاتن  .. لا يصل نهايتها إلا من أخذ الله برجله  ...اا .(...)
الرباط  2000

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






الأوصاف