جراح الحبر قالت " أنا
القصيدة يجرحني
النسيم ويبكيني شدو
الحمام " .. قلت " ليتني الحبر ألملم جراح
النسيم فيصدح الفرح على ضفاف قصيدة ربما أرتاح فيها ..
وجهي في المرآة لا يشبهني لأنه
ينكسر .. كان على الركاب أن يوقفوا
السفينة حتى يتبينوا
وجهتها ومن يقودها
بهم إلى
المجهول .. ألقت صنارة
عينها في عمق صمتي تترقب بوحي لو كان
مجازا .. سقط دلوي من يسراي فرأيت دمي يجري على
اليابسة .. سأعيد النظر في عماي فلي وجهة نظر
أخرى
نحوك .. أكتوبر 2009
أبهى من
جراد ... للنهر غفوته للعمر كبوته ولك ما بقي من سهو تردده أغانيك
الغجرية تقبع تحت
أسواري .. فجسدي
المساءل قلعة لا تنطلي
عليه حكاية طروادة من تدخل خلسة
مدينة القلب تتشمع أو تضع في شوارعها
غير المسماة .. فللقلب متاهته ولي الأسماء بلا مسميات أينما وضعت
خطوي أضعت مسافات وما تداركت
غير انتظار بائت أو انفلات
بائر يتوعدني .. وحده المجاز يجيز للصبابة أن تسمي
الأشياء بعرائها .. أن ترعى في أحواض
خيالي الكسير أن تكون
فراشاتي وأسماكي
الأثيرة فأولو الأمر
أبهى من جراد جردوني حق
الخوف على الأبجدية
، فأرضعوني
دلاء صمت وخوابي خراب
، وهدروا
حبري .. أين أسدد
شغبي ، وقد سوروا بالمدنسات
تراتيلي وألواحي ؟ .. خارج قاعات
أفراحهم أرعى انحراف
حروفي حيث تقيم
لغتي في أكواخ ما طبخت غير
الغضب ... 24 أكتوبر
2009
ارتجالات ... هم هو يتهجى ليكون .. فبين صمت
وكتابة يختبي ... اعتقلوه ليلا .. سيصدر ديوانا آخر العام
القادم ... صعد المنبر غمغم طويلا شرب من كوب ونزل ... دوما في لائحة
انتظار .. اليوم شيعوه دون
صلاة ... هي هو لم تتزوجه فخطب ابنتها لابنه ... قالت : رأيتك في
حلم .. قال : لم أك
هناك ... كان اسمها
وفاء تنام دوما خارج
البيت ... دفعت نحوه كأسها فمال جسده
كله صوب
الباب ... 25
أكتوبر 2009
جميل مراكش إلى عبد
العاطي جميل شاعرا
ومناضلا مرابطيا الآن ... وتركتها
وحيدة تعد خطوات
الهجير ليس لها بحر لتلقاك برذاذ
الموج ليس لها نهر ولا جسر
لتعبره إليك بالورد فأنت وردتها التي تركت في
البال وأنت ماؤها
النزر القليل *** والآن ... ستستعيد
أحزانها منك أبدا قصيدتها
في يدها والحمرة منها على المسودات
تسيل قهوتك المنفى
عليها تسيل رؤاك التي
دونتها على ورق هش من الزمان
المستحيل هي من ورق
الفراش تذكر ومن شمس
الأصيل على خطوات
الذكرى تسيل *** ثم الآن ماذا تبقى من منديلها
الذي علقته على مشجب
العمر ... أقبة
المرابطين شاهدة هلى
هذا الزحف الدخيل ؟ أأزقتها نهشت من حلمة
أم وانتعلتها أحذية العسف
الثقيل ؟ هي أنت
والنخيل هي سحابة مرت في غفوة على
عطش مرير هل كنت تقصد قلبها أم
شفتيها حينما دونت
منفاك على أبوابها هذا الهجير ؟ *** وكذلك الآن ... هي أنت والممر
العسير إلى عشقها والحكايات
التي نشرت على أسطح من
غسيل حمرة إذن على المسودات
تسيل هي انت وأنت هي جميل مراكش ومراكش
الجميل محمد نور
الدين
جميل مراكش إلى عبد
العاطي جميل شاعرا
ومناضلا مرابطيا الآن ... وتركتها
وحيدة تعد خطوات
الهجير ليس لها بحر لتلقاك برذاذ
الموج ليس لها نهر ولا جسر
لتعبره إليك بالورد فأنت وردتها التي تركت في
البال وأنت ماؤها
النزر القليل *** والآن ... ستستعيد
أحزانها منك أبدا قصيدتها
في يدها والحمرة منها على المسودات
تسيل قهوتك المنفى
عليها تسيل رؤاك التي
دونتها على ورق هش من الزمان
المستحيل هي من ورق
الفراش تذكر ومن شمس
الأصيل على خطوات
الذكرى تسيل *** ثم الآن ماذا تبقى من منديلها
الذي علقته على مشجب
العمر ... أقبة
المرابطين شاهدة هلى
هذا الزحف الدخيل ؟ أأزقتها نهشت من حلمة
أم وانتعلتها أحذية العسف
الثقيل ؟ هي أنت
والنخيل هي سحابة مرت في غفوة على
عطش مرير هل كنت تقصد قلبها أم
شفتيها حينما دونت
منفاك على أبوابها هذا الهجير ؟ *** وكذلك الآن ... هي أنت والممر
العسير إلى عشقها والحكايات
التي نشرت على أسطح من
غسيل حمرة إذن على المسودات
تسيل هي انت وأنت هي جميل مراكش ومراكش
الجميل
إيقاع
الفراق ... لم أختره وكان نسيم
النسيب يلفني كل الفصول وأنا أنوس بين نخل وبحر ... فراشا يحملني مداد
هجر في سماء تجفل منها
الذكرى .. لم أشرب وإن سقيت كرمل البراري
.. شمسها تلفح
الشوق في خطو
الكلمات ... لانتظاري
آياته القزحية وهي لا تدري
خساراتها بعد النأي ربما احترفت الظمأ
الزؤام بعيدا عن دلوي
السخي والعفوي ..
وارتكبها ... ربما خف صهيلك
المدمى ف وارتكبها ... ربما خف صهيلك
المدمى في حلم لست فيه إلا
كومبارسا ... وارتكبها ربما جف صمتك
المخاتل في دروب قصيد لست فيه إلا
شهيدا ... وارتكبها تتحامك عشائر
كلام فتؤول نحيبك
العاري وتهدررؤاك .. فكن حبر حب لا يغازل
جلادا طريدا يتغنى في يبس يشتهيه
مطرالعصيان ... وارتكبها وإن يركبك
خوف بياض سحر سواد فاسمك يظل
لهيبا في غابة ناسها حطب وأغانيها
حطام ... وارتكبها في حماقات
السلمون ومسودات
الفراش والخشاش ربما تتنحى
تعليمات ويستوي قضاة على حصير ابن
الخطاب أو زئير
الخطابي في
أنوال ... وارتكبها دمها لا
يساوم وإن تخثر أو تعثر في
أمصارسيوف ... وارتكبها خيولا تصدح فتفتح مباهج
الطريق وحين يمسك
الحزن أو الوطن فارتكبها في واضحة بوح في فاضحة نوح واعتلي عريك
الصارخ في إحجامك كما إقدامك وتمسك بعلك عناد في البدء كما الختم وارتكبها وأنت راحل
عنها في الغيب وارتكبها ... أكتوبر 2009 ي حلم لست فيه إلا
كومبارسا ... وارتكبها ربما جف صمتك
المخاتل في دروب قصيد لست فيه إلا
شهيدا ... وارتكبها تتحامك عشائر
كلام فتؤول نحيبك
العاري وتهدررؤاك .. فكن حبر حب لا يغازل
جلادا طريدا يتغنى في يبس يشتهيه
مطرالعصيان ... وارتكبها وإن يركبك
خوف بياض سحر سواد فاسمك يظل
لهيبا في غابة ناسها حطب وأغانيها
حطام ... وارتكبها في حماقات
السلمون ومسودات
الفراش والخشاش ربما تتنحى
تعليمات ويستوي قضاة على حصير ابن
الخطاب أو زئير
الخطابي في
أنوال ... وارتكبها دمها لا
يساوم وإن تخثر أو تعثر في
أمصارسيوف ... وارتكبها خيولا تصدح فتفتح مباهج
الطريق وحين يمسك
الحزن أو الوطن فارتكبها في واضحة بوح في فاضحة نوح واعتلي عريك
الصارخ في إحجامك كما إقدامك وتمسك بعلك عناد في البدء كما الختم وارتكبها وأنت راحل
عنها في الغيب وارتكبها ... أكتوبر 2009
شكوى
القصيد ... قالت : " ترملت
.. ويسألونك عن مخاض جديد
... ترهلت .. ويسألونك عن جسد
لذيذ ... لم يعد في عروق
العبارات إشارات عن حلم
أكيد ... جف دم الخيال في يد الشاعر
، وحف المقال في فم الناثر
... ويسألونك عني ، وكأن مشيئتي
تأتي حين يغيب
عشاقي ... كم أدمنت
بخور نسيان وعطور عصيان لعل حبق
النقاءيلفني .. من هنا يبدأ
شبابي ، ويزداد عذابي حين يتاجر بي كل قوادي
الوقت المقيت ... أكتوبر 2009
بصمت
تكتبين ... وكأنك بصمت تكتبين تاريخ صفح محلى بأمل
الوصال .. وأنا أطرز بالانتظارمجازات
شوق وبصبر أستعيد شهوة
لقاء .. فأسألني عن ساعات مضت أمضى من بطش
الخليفة وأنت خارج
مدار حواسي لكن عطرك
عزائي يلازمني فأراك فيه ... 31
أكتوبر 2009
حبر
الوطن ... لا نجوم
طوالع لا جواهر
لوامع لا عقاقير
سواطع تغري
الأبجدية كي تحيا في وطن وثن يغرق في مستنقع
ألوان زائفة ... فالحروف
انحرفت فأرخت
عجيزتها لكل عابر على حافة
بلاطات نامت ترضع ما تعهر من مداد مسكر يتسكع في حانات لا تحن إلا لحبر
الوطن … أكتوبر 2009
مجاز ما لا
يجوز يدي على زناد الحبر في غيابك
اختمر فهل
أستعيرأسماء الرماية علني أستبيح
دمي ...
؟ كم يوهمني
المجاز بركوب غبار لم تطأه قدم
جواب البراري قد بت كما أمسيت على قول شاعر "
لا أصيد ولا أصاد .. " يدي عطشى وهامتي فزاعة
ذكرى وفمي يرتجل مجازا
أقفر من قبر
عسيب يتصبب حكايا في قصور خزي كيف لا
أستجير بما علق بدلوي من ماء غير
مسكر ..؟ ربما يستجيب
عسل السفر لشهوة
اللقاء ... 2009 شتنبر
عاصمة تحت
الصفر ... نقط حذف ... ... عدت إلى العاصمة لأبدأ من الصفر ، فلم
أجده ... ... كيف ؟ ... كل شيء هنا تغير ... المباني .. الناس .. النقل
.. أي بؤس هذا ؟ الخطافة في كل
مكان .. على عنيك أبن عدي .. وأمام من يحموننا ... لقد ابتليت بالتنقل يوميافي وسائل وظروف
مخجلة ... لا علاقة لها بما تتناقله وسائل الإعلام . من حداثة ، وحكامة ، وتنمية ، وقرب ... وتلك
أسماء وأوهام سموها للتسويق ... ... يبدو أنك ندمت على عودتك إلى العاصمة .. يا رفيقي ...
لا ، أنا لا أندم على قرار أتخذه بنفسي ... مهما
كانت عواقبه ... ... ولم كل هذا الغضب .. ؟ ... وأنت ،
ألست تشعر بما ترى ، وبما يجري ...لقد صدق الشاعر اليمني البردوني حين قال ما
معناه " فظيع ما يجري ، وأفظع منه أن تدري ... " كما يردد صديق شاعر بما يجري ... ... أنا أشبه بميت المتنبي حين قال
" ... من يهن يسهل الهوان
عليه ما لجرح بميت إيلام . فأنا يا
صديقي ، كلما خرجت مما يشبه العمل ... أعرج على حانة ، على عادة جدي أبي نواس رحمه
الله ... وأداوني بالتي كانت هي
الداء ... فأغرق في البراري .. { أقصد جمع بيرة .. الجعة بالفصحى } .. ف "إن
الأبرار لفي نعيم ... " ... { الأبرار : الذين يشربون البيرة }... حسب تفسير
صديق مدمن الله يعفو عليه .. ...
غيرتك
العاصمة كثيرا .. يا رفيقي .. أخاف عليك أن تكون في نعيم ذي الجهالة ..كما قال
المتنبي "ذوالعقل يشقى في النعيم
بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم .. ... أنت كذلك
تغيرت لغتك ، ونظرتك ، هل ما زلت معلما ؟ ... لا ، لم
أكن معلما يوما ..كنت مجرد موظف يردد
كالببغاء ما تقوله المقررات الدراسية والجذاذات ... حتى صرت جدجدا .. لقد تذكرت الجذاذات علي الآن
، أن أذهب إلى قفصي غير الذهبي لأشقشق وأزقزق
... إلى اللقاء ..
طفل متخلى عنه ... وكأني طفل متخلى عنه في وطن أعتى من بيت عنكبوت قليلا ... يربي بطشه في دروب صفيح ويدعي الرعاية وما في يديه غير الرماية وركوب الويل ... فهل يهدأ لي حرف حتى أنفث إخوته في فاضحة الوقت على آذان مسها الصمم .. ؟ ...
مطر آخر ... لم يعد للكلام ملاذ غير الكلل .. فكيف نضرب موعدا آخر للصمت والطلل ... قد فقدنا بلح النخل .. ومحار البحر .. فكيف نوهم لقاء آخر بالغواية ، ومعا
، نرى اليبس أفقنا .. ؟ .. فأي زورق يمشي بنا .. ؟ وكم دمع يكفي كي يرسو بنا .. ؟ .. وعيناك كما عيني يكحلهما العناد ، فيأبيا البكاء .. ؟ .. فهل ينتظر مطرا آخر .. ربما بلل الأمل ، وأذاب الملل في عيون الكلام .. ؟ ... 16 نونبر 2009
في وطني وجوه كدح كحمير الزرد تتشابه .. تسرح في حظيرة تقودها إملاءات مخضبة بالأوامر والنواهي .. تصدرها بقايا زمن السبايا خلف ستائر أحزان أحزاب خطب أئمة ومنمنمات الزوايا .. قال خوف في حانة تمتد من رمل إلى ميء
… : نحن قطيع لكنا نسير فرادى كأسنان مشط قديم تآكل
.. وخلف فضلات الرعايا نجلد ونبارك جوقة إلى قبور خزي تقودنا ... فما أبهى صمتنا المحتوم ، وأزهى سمعنا المختوم بحاسة الشمع الأحمر .. كلما اجتمعنا ثلاثة إلا مخبر رابعنا يبلغ عن رغبتنا في البكاء .. ورغبتنا في الرثاء .. ورغبتنا في قلب الفوضى ...
يتوسدني الظل ... نأت كحلم فكانت سماء تصول لا يد تطول غيماتها وبقيت كنجم ملقى بلا ساق يلاحقها على أرض الشوق ... يعشقني يبسي لا دموع يدرفها عني الطل .. ويسقيني العناد كأس بأس بعد كأس بؤس ، ويتوسدني الظل ... نأت سعاد وسعيدة وقبلها ربما مليكة أو نعيمة وأسماء أخرى جديرة بي ، وبقيت دفترا ملقى لا تقرأني عيون المها
القريرة يحتلني غبار نسيان على رفوف ما رفرفت لغير العتاب ... نأت فمستني أبجديات أخر لكني بقيت بقولا يفضحني اخضراري ، ودلوي دوما عن يساري يدلني على ماء نقاء ... فأراني في صور ذكرى يعانق الحنين
الأنين وإلى يقين الظن أمضي ... نونبر 2009
رحيل
السفين ... رحل السفين يحمله الحنين إلى عش غبش
الذكريات ... بدا الشط
عاريا من تلويحات
الوداع .. أبحر السفين في أفقه
أبجدية حائرة ومواويل
غاضبة .. لم يسائل
الركاب عصا تقود السفين بلا بوصلة أو راية أو نشيد .. كل راكب
يتمسك بزوادته كتمسك أعمى بعصاه .. وقد عصاه حلم
الوصول ، وخانه خوف
الرجوع .. فالموج يسفه
خطوات السفين حين تغازل
أوكار قراصنة قبل الإقلاع شربوا نبيذهم في حانة
الربابنة ... لم يك للسفين
عنوان يدلني على أني لم
أخطئ زمن الركوب .. راودني صمت
حزين يهمس : سنرجع يوما إلى خيمتنا
الممسوخة بحكايا
مرصودة ، ممنوحة ... للسفين
ناياته الطريدة لكن ، لا
حناجر ولا أسماء
تعلو في سماء لا سقف لها ولا
حذاء .. والرحلة تمتد دونما حلم في متاه .. للريح أخوة وللموج أسرار
فيض تحكيها لوطن يستوطن
فيه الكساد والرماد .. أطفاله من
غبار خوف .. وأمهات آهات لا
تندمل .. فكيف لي
أختلي بي كي أؤول صمتا بالغ حد
الحلاوة في سكره
الحرون .. فأراق حبر
بياضه .. ربما تسعفني
شارات عصيان تحت رماد
عروقي تشطح فتكتبني بلا
خوف فكل طرق
الكتابة في وطني تؤدي إلى
مأتم ... 10
نونبر 2009
سلاليات ... إلى كل الجميلات الكادحات
اللائي حرمن من حقهن في الإرث والكرامة
... نسوة للسهو رمين والنسيان ... كيف نساء جميلات .. كادحات
.. في وطني خارج الأرض خارج
الأمان ؟
.. ترث القطط وترث الكلاب هناك ، وترث السلاليات الآدميات هنا ، في معبد
الأوثان ؟ ... نونبر 2009
إلى الناقد عبد الجليل بن محمد
الأزدي باحثا وإنسانا ... من نقصان
باذخ أنسخ لأيامي
القادمة عشا نافرا يستطيب السفر بين فواكه
البحر وخضرالنخيل
.. وجهي يخاصم
وقته لا يفقه
تاريخه المدمى فالكتب
أصابها الغي فكيف لي
أعرفني فيها .. ؟ وبإمكاني أن
أنحت بالمجاز
تاريخ مزاجي بعيدا عن كتب
البلاغة والأنساب .. يسرني ذاك
المجهول حين ينسبني
إليه ، ويخرجني من قوائم
الأسماء والرعايا .. ربما أشم
ألواحي بما بقي من شغب وغضب يسمي
ارتجالات صوتي وارتجاجات
رؤاي ... في طريقي إلي تؤجلني
الأحلام وتخون توقعي
العفوي لكني أكسر زجاجات
الانتظار وتراتيل
احتضاري ... أكتوبر 2009
حين ألاطفها وأستعطف ملحا أذاقنا عسل
ربيع في عز الخريف
، بات الصمت
رغيفها اليومي أما آن لي أن أنمنم
طريقا آخر ، وبرجا آخر، أضمد فيه
جراح وطن فاحت .. ؟ كيف الخلوة
اتخذتني خليلا توحي لي بما فاتني من أبجدية
تدلني علي ... وكأني أعانق وسادة
أخرى لا تشبهني مزيدا من
جفاء
يا مطري كي تكثر
صلواتي أطهرني بها من عثراتي
الجميلة فأكتب مزيدا من مجازات
حرى في العتاب : ربما أعدت لأرضك خضرتها ولدلوي ماءه
الخصيب ... أكتوبر 2009
وكأنك تظنين
بي حين تلقين
سهم السؤال في عيون
الفراق .. هل سألت نفسك نفس السؤال
.. ؟ وهل انتظرت نفس البياض
.. ؟ كيف تقنعين
قناع بوحك بعناد يحفر
مجراه في قلب يدميه
النسيان ؟ .. لم يكن زادي
نسيان في قلبي ذكرى مراكش وسلو سلوان وعشق تطوان أحمل دلوي
معتقا بعناد إلى آخر
الوقت في بداية
الحنين أطاول هجر
يديك الطفلتين كيف تسألين هل خطوي
تسلون ، وأنت تدرين أني ما شكوت
لحظة نأي ما نبض حبري ؟ ... 2009 فاتح أكتوبر
تخلت عنك ريح وشمس وزغاريد سفر إلى دور
صفيح ... تخلت عنك حروف نفي واتسع بياض فاحتلك صمت
نحيب ... يا وتري
المهان لا تبح بإيقاعاتك للصدى وموائد
العبيد حيث
يحوم ذباب على فضلات
المصيد ... من عرق خوفك اصنع حبرك ومن عسل
عنادك أعد لليرقات
الحيرى شغب نبيذ .. فسكرهم يدمي
النشيد وسكرك أيها
الوترالمتوتر يطيب حين أغانيك
تلعلع في الهشيم فيصدح ربيع في رباك يجتث
النزيف ... إن خذلتك
يمناك فاتكئ على
يسراك ... تخلت عنك طرق يا وجهي
المسافر في مرآة
عينيك ... 2009 شتنبر
حسريار ... وا أسفاه
.. / إني أبكي ماضيه ، أشفق من حاضره الأسود / إني أرثي اسمه / يا مشهور الإسم ،
عرفت الشهرة باسم الكلمة / فلماذا خنت ولطخت السيف بدم الفرسان ؟ .. ـ أحمد عبد المعطي حجازي ـ كان شاعرا
للمقاومة .. صار شاعرا
للمساومة .. كان ينفخ
صدره العاري للنار في
الخنادق .. صار يفتح
جيبه الغاوي للعار في
الفنادق ... كان شاعرا
للمقاومة صار مشرعا
للمقامرة في قلعة
الأعوان ... كان وديعا كالجمل .. صار رضيعا للقبل .. ورصيفا للخجل ... قد خانه
البحر حين استخف به
، فهجا انتخابه
.. وعافه الصخر حين استل منه
، فشكا
انتحابه ... فلا عجب إن أضحى كومة
قش من تعب .. منذ
انسحب .. أو ربما على أرض بوار
صار محراث
خشب ... فلا عجب إن كان شاعرا من أقصى
البلاد نبع .. وصارفزاعا في بلاط
الجلاد خضع ... كان صيادا رمى الشبكة فسها ، ونام عليها ، فأصبح
السمكة ... 2009 صيف
وقل لهما
أفين ... وحين يغضب
اسم الفعل يثني ... أ ـ
أف للزمان عار .. وخار يحمدل باسم
الخليفة .. يطرز كوخه
الوسخ بصورة
الخليفة .. وعند الفجر يقوم الليل
نصفه أو يزيد
قليلا ، يدعو للخليفة بطول العمر ، ولجوعه بطول الصبر وينام
قريرا ... ب ـ أف للمكان السكر سكران سكر حانة وسكر
معبد ، فسكر حانة
يزول ، وسكرمعبد
يدوم .. فأف لمكان يوم عيد لا
يتذكر ، لا ينمو ، ولا يصحو باكرا أو متأخرا سيان ... عيد الفطر 2009 عيد الفطر
في عينيها تتشابه الذكورة والأنوثة كمساء أخضر تنبت في جيوبي أوراق مالية تحن إلى حانة الحي إلى حكايا أصدقاء قدامى شكاوى التلاميذ جوقة متسولين ينشدون الدعاوى لقدومك ويطردون شرورالعين عن جيوبك هذا مساء أخضر لا يتكرر إلا حين تتشابه الذكورة والأنوثة في يدي المبسوطة حد الرجاء … 2009-08-15
وقد خانت صمتها .. ؟ .. أستلذ سفور معناها فجور مغناها .. أحط نحلا على خدها المحظور أقول رحيقي على سفينها المخمور حد الرثاء .. لا تستوي موجاتي ارتباكا وشطآني تهرب كلما رست على ضفاف يقيني تستر عوراتها المحكومة بالوأد يقول خوفي عليها ؛ واشربي فرح بسطاء يتهادى في كؤوس غياب .. سأرضى بك مجازا لهزائمي الجميلة ... ما الذي شدني إلى انزياح الرؤى في خطوها .. ؟ أسأل أسفي الأبهى .. هي شمس عند كل غروب خجلى أرقبها في جسد روحي على سرير ضحكتها ... ما الذي يشدني إلى جموح صمت في عينيها الغريرتين وتواريخ رفض تتعسل في دفاتر بسمتها ؟ ... هي وجه يعيدني كلما فرت نظراتي خارج بلوى القصيد ... هي وجه مد جناحيه مراكب فما الذي يشدها الآن إلي ؟ ...
نواة المسمى من ذرات الإسم حميد منسوم توضيح ؛ ـ هذه الشهادة ركزت على المعني بالأمر في الأبعاد التالية ؛ عبد العاطي جميل ؛ الإنسان ؛ المربي ؛ الشاعر ؛ المناضل . ـ هذه الشهادة شذرات اسمه ونسبه فجاءت على الشكل التالي ؛ 1 ـ جيم ؛ جيشت ترسانة العبارات ، وقذفت بها وجه الزمن الآسن . وجلبت القوافي لتقبل البسطاء ، وتوشح صدورهم بنياشين الفرح المصادر ..
2 ـ ميم ؛ مسوداتك تقوم على المدماك التالي ؛ " القصيدة كانت ولازالت مشروعا مفتوحا وليست مشروعا محسوما ". فاستوطنك فيروس إيجابي ، لا يوقف تدفقك عند تخوم معينة . الشاعر عندك لا يتنفس إلا عبير الطوبا ، حتى وهي تنفلت من بين يديه كحبات السبحة . لذلك كان موالك الحرون ، وبوحك الحنون ، ونبلك المدفون ميثاقك مع التربة ، وصلابتك إزاء الجذور . تستجلب ماء الحياة ، ينهمر من يراعك ، ليحرق الخراب والقحالة .. 3 ـ الياء ؛ ياءان ؛ ياء أولى ينبوع لا ينضب . يحبو ، يهفو ، لا يجثو ، ولا يكبو . جموح مشاكس يتأبى الانضباط لأبوة قيصرية أو التفرمل عند خطوط حمراء .. ياء ثانية ؛ يسمو القريض عندك إلى مراقي القداسة ، فتسمي الحوقلة والبسملة الشعرية بلسمك ، ومصل تلقيحك ضد الوباء .. 4 ـ اللام ؛ لامان ؛ لام أولى ؛ ليلك ، سكونك ، توحدك ، تأملك ، مناجاتك ، تصوفك ، مرقاك صوب الشعر . لا لتجلله بالسواد . بل لتفتح فيه كوة أو قبسا من نور .. ولام ثانية ؛ لعنتك الدائمة على النيرونات سابقا ، ولاحقا ، تؤمن بأن دنسهم أزلي . لأنهم أثثوا وجبات موائدهم بأجساد الشهداء ، وأدمنوا نخبهم من دمائهم . وأنت توأم الشهداء .. تعلمت من شهدهم حلاوة الموت وقوفا . ومرارة العيش جثوا .. 5 ـ العين ؛ عينان ؛ عين أولى ؛ سقاك الفراهيدي إياها ، فخضبت مسوداتك بتموسق إيقاعي ، متناغم ، يتطاوس في خطواته ، ليهز المسامع طربا وانتشاء .. وعين ثانية ؛ تشرئب نحو العراق لما أسكنت أطفاله شساعة قلبك ووجدانك ، وأممت قبلاتك على شموخه . وأقسمت بدماء كربلائه أنك ستغزل الذهب من شموسه . 6 ـ الباء ؛ بذل ونكران ذات ، وأريحية عز نظيرها .. الحروف عندك تهدى بمشاعة بدائية . وحاتمية لا تضاهى .. تنادي يوميا ؛ هل من عاشق أو موهووس بالحرف .. فكنت بهذا معتصم الإنقاذ لأشبالك التربويين .. 7 ـ الدال ؛ دليلك ن وديدنك ، مدثرك ، مأكلك مشربك ، معشوقك الشعر ( كوني قصيدة كي أحبك ) . صدحت في إحدى مسوداتك ، تنفث فيك القصيدة آلامها . وتحملك أوزارها . لكنك تبتسم في وجهها . فتلهج ؛ أنا أيوب ، أين عنترة ، وجدي بروميتيوس .. حذوتي لا تنطفىء ، وفرسي لا ينكفىء . أنا قاذف الجمرات ، يا مكمم الأفواه ، ومصفد الحركات .. 8 ـ ألف ؛ ألفة حميمية ؛ صباح الخير لليوميات والملحقات ، مساء الخير للدوريات ، فطور شعري ، غذاء قصصي ، وعشاء نقديأو فكري . وتلك الأمثال نضربها لأقرانك من المبدعين .. 9 ـ الطاء ؛ طيبوبة تقطر ، وقصيدة تمخر عبابها ، يدنيها ولا يثنيها ، الإصرار بوصلتها والأمل مرفأها . " ومازال في الأفق متسع للحلم والابتسام . " أنشودتها .. شكرا .. مراكش 1998
قراءة في مسودات الشاعر عبد العاطي جميل محمد الدوهو دماذا يمكن فعله عندما تشتبك الكتابة والذات والوجود في قبيلة الكلمات ؟ .. لكن هذا الاشتباك يجد تفسيره في تاريخية الذات وصيرورتها الوجودية في الزمان والمكان وحلم امتلاكها ، عبر فعل الكتابة ، للوجود وحقيقته المنفاتة عن التأويل ... وفي انفلات الوجود عن الفهم والتأويل ، تلتحم الكتابة والذات في سفرهما الوجودي والشعري للبحث عن " الوجود الضائع " بحث مضنك ، يجعل الكتابة الشعرية عند عبد العاطي جميل ، تصاب بهوس الكتابة المستمرة ، الباحثة عن " شيء ما " ضاع في الزمان والمكان ، وتتقفى الذات آثاره في اللغة التي فقدت طعمها الوجودي . تسافر الكلمة الشعرية ، نحو الأصل / لغة الأصل ، نحو " الهناك " نحو فردوس الكلمة المفقود ، لتحقق الذات في الزمان والمكان ، لتمتزج الكلمة بالحلم ، ذلك الامتزاج المشبع بالحلول الصوفي الذي يجعل الأنا هي الكتابو والكتابة هي الأنا ، الذات الشاعرة ، ليتفتح خطاب الذات على قول الأحاسيس المطمورة في لغة تقول الذات ، بدل أن تقولها الذات . تنتحل الذات مطلقها الخاص ن لينفلت " زمن الشعر " . إن نحن استعرنا لغة أدونيس . زمن الذات الشاعرة من سطوة زمن " الأنا الجمعي " نحو " الصورة الشعرية " التي تقول ذاتها وتحكي ولادتها القيصرية . هكذا تتحول " المسودة " عند الشاعر عبد العاطي جميل إلى " حكاية " الذات التي تعلن عن ولادتها بالفعل والقوة ، هي تحقق الذات المفترضة قبل أن تتحقق كتابة ، المسودة هي كتابة الذات التي تكتب ذاتها ، فالذات المفترضة ، هي ذات الما قبل شعري الذات التي تتحول إلى مرسل إليه لمرسل متعال ( الواقع في صيرورته ومتغيراته ) وهذه الذات تتفاعل وتدخل في تشاجر مه هذا " الواقع " ثم تعمل على محاورته والدخول معه في جدل عبر الكلمة الشعرية . وفي تفاعلها معه تكتبه وتكتب ذاتها ، وفي هذا التفاعل والكتابة ، تتحقق القصيدة المسودة ، بين مرحلة الاحتمال ، مرحلة التفاعل والكتابة . المسودة . ومرحلة التحقق بين مخاض الكتابة وولادة القصيدة على صفحة الورق ( السرير ) . المسودة عند عبد العاطي جميل حكاية مخاض الكتابة الشعرية ، وكأن الكتابة هنا ، هي كتابة قصيدة . نص تولد في لحظة الصراع الأبدي القائم بين " الأنا " و " الأنا الأعلى " لحظة اشتباك الذات الشاعرة والتاريخ ( الجماعة ) الضارب في الرفض جذوره ، صراع ينشد موت " الشفرات " المغلقة بيقين المعنى العاشق لحضوره المطلق ، وفي سعيها لمحور و " شطب " كتابة هذا الحضور المطلق ، " يمحي حضور مدلول متعال ، مع بقائه مقروءا " ... المسودة عند عبد العاطي جميل ، هي وكما يقول رولان بارث عن المسودة عند فلوبير وهو يكتب روايته بوفاري بيكوشيه ، فراغ تأملي قح ، فالمسودة ممارسة جسدية ، يكتب ن ويشعرن عبد العاطي جميل كل شيء ، إنها لحظة تعكس عنده أزمة الحقيقة ، إنها أيضا لحظة نلاحظ فيها بأن اللغة لم تعد تمنحنا ضمانة ، فكل ما يكتب يعيش لحظة " الألم المعنوي " ، إذ يعيش المعنى ألما . لا وجود لمعنى ومع ذلك هناك حلم للعثور على " معنى " يتزحزح عبر الكلمة الشعرية يقين المعنى الذي يقول الذات بدل أن تقوله . ومن القول الشعري " قول الذات " ينفتح سؤال الكتابة الشعرية على أسئلة وجودية تتخلل الكلمة الشعرية ، لتكشف الصورة الشعرية عن " كتابة الأرق " كما هو الحال في " مسودة لأرض الإخفاء " . " تؤرقني الأرض حين تخفي ملامي وترتدي ألمي كي تبدو كاعبا ، ناهدا في وجه الظلام .. " ... الكتابة هنا حرب ضروس لا هوادة فيها ضد المتجلي والمختفي ، بحث في مدائن الكلمات عن حلم يسمو بالذات إلى السمو ومواصلة المسير في رحلة وجودية تتحقق فيها الذات ، كما يرى مارتن هايدجر " ككائن . هنا " يريد أن يجعل من الحلم طريقا ملكيا نحو مدائن النور ولو اقتضى الأمر من الذات أن تحبو على جثتها . " وحده حلمي من يحملني على المسير في أقصى اليسار ولو على مسودتي أحبو أو على جثتي أجثو فلن أصالح هذا الخوف ولو بدل تعاويذه ... عدم مصالحة الخوف ، تأكيد على ما يسميه بول ديال " الحيرة العميقة " التي يولدها القلق . والقلق عند الشاعر عبد العاطي قلق ذاتي ، وجمعي ، ينكتب في الحدود الفاصلة بين " المحو " و " الصحو " بين ذاكرة المحو وذاكرة الصحو ؛ فهل أحتاج ذاكرتين كي أصالح خوفي ؛ ذاكرة للمحو ، وذاكرة للصحو من سحاب أو سراب .. أم ذاكرة للثواب ، و أخرى للعقاب ؟ .. وبما أن كتابة الخوف ، عبر الكلمة الشعرية كتابة عن مصير الكلمة المجمد دورها في دهاليزاللغة المكبلة أمام سلطة اليقين ، فإن الذات سرعان ما يكون رد فعلها عنيفا " مشعرنة " بذلك خطاب الغضب الذي تتمرآى فيه خيبة أفق انتظارها التاريخي ؛ ما أعنفني حين أجوع وأخفي جوعي عن يدي ولساني كي لا يتعبا في رشق الكلام .. تتجاوز الكلمة الشعرية خطاب العنف الذاتي ليتفجر إيقاعها مخترقا الطبقات الكلسية التي تغلف أنشودة الذات والجماعة ؛ ما أعنفني حين أخفي تاريخ الشهداء وتاريخ من ألبسوا طاقيات الإخفاء لست الآن ، أرثي دماءهم ، فهي تحيا في يقيني وتروي ظمئي للبوح والفضح يا صاح .. ؟ .. كتابة الذات عند الشاعر عبد العاطي جميل ، كتابة البوح التي تحفر في الجراح التاريخية والجمعية ، كتابة عن فرح ذاتي وجمعي تتحول عبرها الكلمة الشعرية إلى بلسم تضمد به جراح الأسئلة الجمعية . الفرح الذي يجعل زمن الطفولة والشعر يتعانقان ليخلدا أنشودة الذات والجماعة . اليوم فقط ، سأكتب بعض فرحي سأركب فرسي كأي طفل وأزدرد الحلوى .. سيضحك قلبي حتى يسكت مرتاحا .. وبخط مغربي سأوقف الكتابة عن بكائي بعض لحظات .. إنها كتابة الذات التي تنشد " التفاصيل اللذيذة " التي يخبئها اللسان كما في مسودة " اصدع واعرض .. " . ما يلاحظ على هذا النص المسودة هيمنة الإيقاع الشعري المتصاعد ، فالبنية الإيقاعية في هذه المسودة تهتز باهتزاز مضمون القول الشعري . واندغام هذا الإيقاع الشعري المتصاعد ببنية صوتية تتداخل فيها الفونيمات المهموسة بالفونيمات الانفجارية ، في تركيب شعري تسكن الصورة الشعرية عبره إلى إيغال في البحث عن معنى منشود .. قال الشاعر ؛ " ضع تميمة في عنق المساء ، ازرع قليلا من دلائل الخيرات في حنجرة الوجع ... " . فالعلاقة القائمة بين التميمة والعنق والمساء ، علاقة استعارية يحكمها على المستوى التوليدي العميق دالان التميمة والعنق ، يجدان بدورهما تفسيرهما الأنتروبولوجي في المعتقد الجمعي الذي يؤمن بدور " الأسطورة " والعوامل الفوق طبيعبية في القضاء على الألم الجسدي والمعنوي ، لكن ، وفي هذه الحال ، من الذي ستوضع في عنقه التميمة ؟ . الجواب هو المساء ، والمساء كان دائما في مخيال الإنسانية الإثنولوجي دلالة على النهاية والظلام ، ونهاية زمن ( يوم ) وبداية زمن آخر ( يوم آخر ) . هكذا ينسل الخطاب الإيحائي في خطاب عبد العاطي جميل ، ليدعو المتلقي لتأسيس وجود حقيقي متدرج ، والإنصات إلى وصايا الشعر الخمس ؛ التي تقول مضمونها في صيغة النهي والأمر بالمعروف الشعري ؛ الوصية الأولى ، وتأتي في صيغة الأمر ؛ قال الشاعر ؛ ازرع دلائل الخيرات في حنجرة الوجع .. الوصية الثانية ، وتأتي في صيغة النهي ؛ لا تقرب قرية الهجير فيمسك وجع البادية .. في هذه الوصية تبدو " البداوة " والسلطة صنوان لا يفترقان بحكم أنهما يحيلان على الهجير المعرفي و " صحراء التماثل " التي لا أمل فيها للعثور على واحة الاختلاف المعرفي . الوصية الثالثة ، قال الشاعر " ضع توائم الزيتون الأسود في عين خبزك الأحرش .. للخبز طعمه الخاص في هذه الصورة الشعرية ، إنه خبز الجوعى الذي يستفز عن هذا المقطع الشعرس خبزا أحرش لا تقوم له قائمة معنوية إلا في الوصية الرابعة ؛ واصدح بصهيل الشاي وصليل الكأس الخافية .. الوصية الخامسة ؛ إنها وصية القراءة التي تنصح بقراءة كتب الأساطير غير الكتب السلطانية البالية ؛ اقرأ كتب الأساطير غير الكتب السلطانية البالية .. إنها دعوة لقراءة كتب الأساطير ، ووقذف الكتب السلطانية إلى النار التي تختزن في بطونها تاريخا عربيا مهووسا حتى النخاع برفض الاختلاف .. الكتابة الشعرية عند عبد العاطي جميل كتابة " الطيش " وهو بالمناسبة عنوان لنص " مسودة الطيش " التي تشكل بمطرقة النقد عيوب المجتمع ، وتسائل اللحظة في أبهى تجليات الأزمة ، كاشفة عن مشهد الكرامة الإنسانية المهدورة كما في مسودة " مستشفى أبو غريب " . حيث مشهد الطفل الذي يحكي لأبيه قتامة الموقف الإنساني ، والديدان تنهش جسد الطفل ، إذ ييفوض الشاعر للطفل حكي مأساته قائلا ؛ " الديدان .. الديدان .. الديدان تأكلني يا أبت .. " يجهش بالبكاء .. لكن مسودات الشاعر عبد العاطي وهي تلتحم بقضايا الزمن المغربي والعربي على حد سواء ، تسعى جادة عبر الكلمة الشعرية . لامتلاكه معرفيا ، تندمج أسطورة الذات الخاصة ، بالسفر نحو عوالم الحب والحلم للانفلات من " شقاء الوعي " سفر نحو فردوس الحلم الذي تسعى الكلمة الشعرية لتخليد ذكراه في المسافة الفاصلة بين الأنا ( الذات ) والأنت ، ليلتحم طرفا التواصل في عوالم الحب والتمرئي الصوفي المتبادل ؛ حين تبسمين لحلمي ، تتوهج مرائي قلبي فأراك أراني يدا في يد .. ( من مسودة البهاء ). إنه مبدأ الحلول الصوفي الذي يجعل الخطاب الشعري يسمو بالكلمة الشعرية نحو امتلاك الأصل / أصل الأشياء ودعوات الذات لنبذ التباعد الوجودي القائم بين الأنا والآخر ، والانغماس في اللحظة التي تجعل الذات تكتشف بأن مصيرها واحد منذ الأزل . وفي مسودة البهاء ينتفي اليأس باعتباره سيد الأشياء ، وتدرك الصورة الشعرية رسومه لتتلألأ لغة التواصل الحقيقي ؛ تغدو البسمات في وجه الريح أقاحي وياسمين فهل نظل الآن ، في المتاه بعيدين تفترسنا اللحظات .. إنها رحلة بحث ، عن بهاء اللغة المفتونة بعشق البحث عن الآخر ؛ أراك .. أراك .. في كل قصائد الحب وفي كل الأغاني الحالمة .. الرؤية هنا ، رؤية أنطولوجية ، تذوب كيان الأنا في عشق الآخر حتى أقصى درجات التماثل التي ينتفي فيها التشابه مع رموز الحب في العقل الواعي العربي ؛ لست ليلى ولست عبلة لكنك حبر قلبي أنت تاريخ الحب .. إنها صورة شعرية لبحث محموم عن آخر يتجسد فيه التاريخ والحب ، نظرا للروابط العضوية والموضوعية القائمة وجوديا بينها ، كما يرى عبد الله العروي .. دعوة " الآخر " للسفر . دعوة لتجاوز الوحدة الوجودية والتاريخية ، لتدشين رحلة نحو عالم بديل يشكل نقطة البدء التاريخي . هل تقبلين دعوتي إلى فيافي حلمي فالعواصف الحمراء ، والأمواج السوداء فيه تحيا وأنا هناك غريب ألملم مجاذف الطريق .. ؟ .. إنها في النهاية ، دعوة لتجاوز الخوف الذي يتغلغل في وجود الذات ولغتها ، وبدء الاستمرار في تكريس يقين الحلم والكتابة ، كتابة الذات التي تسرد نفسها في المسودة ، التي تقول كل شيء ، إلا قول مصيرها الخاص والذي هو مصير الكتابة .. ألا يمكن في هذه الحال التساؤل ، بأن مصير الذات مرهون بمصير الكتابة ، ومصيردورها المرهون بمصير المجتمع وهويته ؟ .. محمد الدوهو مراكش 2005
المسودة في زمن التمرد الشعري تأملات في مسودات الشاعر عبد العاطي جميل عندما تبحر أسطوانة الذاكرة في أرخبيلات الزمن كي تسقي ينابيع التمرد على التلوث الفكري والارتجال الثقافي ، فإن الحلم والتجريد، وحدهما يكفيان لتحريك عجلة الإبداع ، وقلق الكتابة في ذهن المبدع الإيجابي . وعلى هذا الزمن القاسي ، فتحت كراسة إبداعي آملا في نقش أسطر متواضعة على صفحة جمر شعري مغامر ، اشتعلت سدوله بقصائد ومسودات من توقيع شاعر من الطينة المغامرة والجمرة الحارة ، أنجبته عاصمتنا الإدارية في نهاية الخمسينيات ، واحتضنته عاصمة الشعر والإبداع والنخيل أستاذا وشاعرا مراكش الحمراء .. والحق أن الدخول إلى عالم القصيدة من نافذة الشاعر عبد العاطي جميل من المهمات الصعبة ، والمقاربات العسيرة ، فمداره الشعري عالم متحرك ، مليء بالحياة ، متشعب و أخطبوطي ، مترامي الأطراف . فتجاعيده الشعرية تبدو وكأنها فضاء لا متناه ، يتمادى في أرخبيلات العسر الكتابي ..
الشعر لحظة قلق حضاري متدفق .. الشاعر عبد العاطي جميل يكتب من عمق ذاته وفكره ، يحرر بدماء قلبه ، قبل مداد قلمه وهيجان عواطفه ورقة مشاعره وصدق تعابيره ، فانفجرت وتفتقت مواهبه وقنابل الإبداع في تجربته الشعرية ، فبلور تصوراته ومواقفه وأحلامه ورغباته في قالب شعري فخرجت من بين أنامله مسودات شعرية متعددة نشرت في صحفنا الوطنية والعربية وأذيعت في اللقاءات الشعرية والثقافية .. وظل الكثير منها بعد ولادته ينتظر الإفراج عنه ، ومغادرة محفظة الشاعر في الطريق إلى دور النشر والطبع ، كي تعلن حقيتها في القراءة والدراسة والتحليل .. كم يصعب القبض على كائن شعري ، يتلون بتلوينات مختلفة ، فشعر الشاعر جميل لحظة قلق حضاري ، وكومة من المشاعر والأحاسيس ، وعنف متدفق أحيانا كثيرة وهو يقول في مسودة الخروج ؛
... سأخرج .. سأخرج عن طاعة الجميع لأن لهم وجوها ولي وجه لو أبدله أضيع ...
فعنف المسودة قوتها ، صلابتها ، دليل على صدقها وتجذرها ، وتأكيد انتمائها إلى عالم الحقائق ، وقدرتها على إدراك المجهول ، وملامسة القيم والمثل والمبادىء الإنسانية . ببساطة صدق وعنف المسودة دليل على شعريتها وجماليتها . ومن ثدي القصيدة الحديثة رفع الشاعر عبد العاطي جميل لبن القوة والتحرر من سلاسل وقيود القصيدة التي تضع الشاعر خارج مدار الشعر ، وترغمه على إنتاج وولادة القصيدة بعد أن تجرده من تمرده وحالاته وتدفقاته . فحال القصيدة أنها لا تسبح في نهر العادة والنظام والحواجز ، والممرات الضيقة ، وشوارع الاتجاهات المسموح بها . إنها محور التحول والخروج عن الثابت وأجهزته وآلياته . ولذلك قال الشاعر العاشق نزار قباني ؛ " القصيدة ليست لها عادات تحكمها ، أو نظام روتيني تخضع له . إنها امرأة عصبية وشرسة .. "
الشعر ديمقراطي بامتياز .. إن سؤال الكتابة أو القصيدة السؤال تسكنه باستمرار، ووتسكن تصنيفاتها ورهاناتها ودوافعها المركبة في إقدامها وفي إحجامها . يقول الشاعر في مسودة الاحتيال ؛
... سأعد لك ما استطعت من حيلة سأطفىء مصباح زيتي بخشوع زائد سأضع خطة باذخة للإيقاع بك الليلة وليس غدا أيتها القصيدة الهاربة ...
ولعله بعد هذه المكاشفة المتواضعة لجوانب من تجربة الشاعر . نجد أن بدواخلنا أسئلة محرقة وقلقة ، تسكن مشاعرنا ، وتسيطر على هواجسنا من قبيل ؛ كيف يحضر وحي الشعر ؟ . هل للشعر قابلية التعايش والتزاوج والتذاكر مع هذه الأسئلة ؟ . وكيف يحاور موضوعاتها ؟ . لاشك أن العبور إلى مسودات الشاعر عبد العاطي لا يتأتى بشكل متميز إلا بعد أن نستحضر رؤيته وتصوراته عن الشعر حيث يقول الشاعر ؛ " الشعر ديمقراطي بامتياز ، لأنه لا يصنف الشعراء حسب تواريخ ميلادهم ، ولا على حسب انتماءاتهم ، ولا حسب جغرافياتهم ولا ألسنتهم وألوانهم . لأن هذه التصنيفات تقع خارج الشعر وجوهره.. " . والشعر عندما يفصح عن لغته ويقذف ببوحه ، فلا يرجو من ذلك سوى تحقيق كينونته وفعاليته . ويضيف الشاعر عبد العاطي ؛ " الشعر لا يقول كلمته إلا ليحقق كينونته وفعاليته في الزمان والمكان والإنسان ـ طبعا ـ ولذلك فهو يختار موضوعاته ، لأن الكائنات الصامتة والصائتة جميعها صالحة لأن تكون مادة لموضوعاته ومساءلته . فيشكلها وفق منطقه المتميز والمتفرد ، وفق لغته الانزياحية الخاصة . " . والشعر الحق من منظوره دوما لاتخطئه العين ولا الأذن ولا القلب ، فهو يدرك بالحواس جميعها . يقول الشاعر في مسودة البيعة ؛
... سأجدد بيعتي ألف مرة للحب ، كي يورثني مزيدا من الشغب ..
... سأجدد بيعتي ألف مرة للشعر، كي أقول مجازا كل هذا العطب ..
... سأجدد بيعتي ألف ألف مرة للرفض ، كي يحتلني إلى الأبد ...
واللافت للانتباه على مستوى تفضيء مسودات الشاعر أنها مطبوعة بطابع اللابداية واللانهاية إذ أن الشاعر عبد العاطي يبدأ مسوداته الشعرية بنقط الحذف . وينهيها كذلك بنقط الحذف كما في المسودات التالية ؛ مسودة النزول ـ مسودة سفر الرغبات ـ مسودة غمغمة ـ مسودة الوضوح ... فتبدوالقصيدة في شكلها العام وكأنها جزء مبتور من واقع معين أو لقطة من تجربة أو من هم أو متخيل أو من ذات ما . ويمكن القول إن المسودة الشعرية ليست عالما مطلقا بل هي جزء مكون لهذا العالم ، تتقاطع فيه التجربة الشعرية مع البعد الطبيعي والوجداني والتخييلي والكوني والذاتي في أجمل الصور وأبدعها وأرقاها .. وإن كان ولابد من وصف قصائد الشاعر وتسميتها فلا نرى تسمية أدق وأعذب من لفظ المسودات الذي اختاره الشاعر كمفهوم للكتابة الشعرية لديه .. والمسودة كائن لم يخلق على هيئة واحدة ثابتة وجامدة .. فالمسودة كتابة شعرية لم ينته الشاعر ولن ينتهي من تنقيحها وفحصها وإصلاح أعطابها حتى ولو خرجت بين دفتي ديوان .. يقول الشاعر جميل عن المسودة ؛ " هي ذلك المنعطف المكثف في الكتابة لشعرية ، وهي ذلك المشروع المفتوح ضد النهائي والمطلق والمكتمل ... " فالمسودة إذن لا تدعي الكمال والسلامة من الأعطاب . فمسودة الشاعر حسب الباحث حميد منسوم تقوم على المدماك التالي ؛ " القصيدة كانت ولا تزال مشروعا مفتوحا وليست مشروعا محسوما .. " وهو الرأي ذاتهالذي يؤكده الناقد عبد الجليل الأزدي " لاتكف المسودات عن أن تكون مسودات بالمعنى الأليف والمألوف ، لتتحول إلى مبيضات دون أن يفارقها وعي النقص مع ذلك أو بسبب منه . يقود الاعتراف بوعي النقصان الملازم لمسودات الشاعر عبد العاطي جميل والمحايث لها إلى القول بالنسبية في الشعر . كما في التاريخ والمجتمع والسياسة . والقول هذا يقود إلى حقيقتين ؛ تقول الأولى إن المسودة عمل مفتوح على الزمن . أما الثانية فترمي بالسفه ادعاءات الإطلاقية والشمول .. " . ومن هنا كانت إشكالية القبض على تجربة الشاعر الذي لا يكاد يبرح عالم القصيدة في كل زمان ومكان وهو يقول في مسودة الوشوشة ؛
... حينما فتحت قلبي هذا المساء وجدتها تجوب شواطىء حزني شريدة .. تكتب على رمال الذكرى كلمة وحيدة .. وحينما سألت كنيتها ؛ " من أنت ؟ " قالت بكل غنج ؛ " أنا القصيدة .. " ...
تمنع الشاعر والقصيدة
إ ن قراءة المسودة قراءة نقدية تأملية ، مسألة لا تخلو من المجازفة أو المغامرة ، لأنها تنفلت من قبضة القلم الناقد كانفلات الماء من أصابع اليد .. أو تبدو كأنها حوض مائي يستهويك بكل مكوناته ، ويثير الرغبة لديك ويدفعك إلى التقرب منه ويتملكك فضول اكتشاف فصوله وبحوره ..
غير أنه بمجرد ما تلج أطراف سدوله ، يفاجئك بحركاته واندفاعاته وقوته وتنويعاته وتدفقاته وخصوصياته .. فتشعر أنك وقعت ضحية مغامرة أرغمتك عليها دوافعك النفسية والوجدانية وربما هواجسك المعرفية والإيديولوجية .. وفي اعتقادنا فإن المناولة الشعرية وترصد القصيدة ، لا يقتضي بالضرورة وضع مسافة محددة ومعينة اتجاهها ؛ فقد تدعوك أحيانا إلى نفسها ، فتصطدم بفراغ ذهنك ووجدانك ، وقد تدعوك وتصادف فيك رغبة جامحة في تكسير جدار الصمت والسكون على مقطوعة شعرية أو خاطرة ، ولعل من بين القصائد التي عاش من خلالها الشاعر جميل مرارة هذه الجدلية الإبداعية ، وهذا القلق الفكري والوجداني ، هي مسودة التمنع حيث يقول ؛
... ودعتني ، ثم دعتني إليها ، فلم أجب .. ولما حبوت إليها ، لم أصب .. فكان التمنع منها ومني بينها وبيني كون من الحجب .. ما أتعسني ، ما أتعسني حين تدعوني القصيدة فلا تجدني ...
وأنت تقرأ هذه المسودة ، لا بد أن ترسم في فضاء اعتقادك موضوع المرأة ، فتتصور المسودة ، وكأنها ملفوفة في زي نسائي فتقرأها أو على الأقل تصنفها في خانة القصيدة الأنثى ( المرأة ). لكن في نهايتها يكشف لنا الشاعر عن تلك الصورة الشعرية التي تتجاوز المجسمات التأملية والتخييلية إلى حقيقة تنخر في جدار العلاقة بين الشاعر وقصيدته ، لتوحد في نهاية المطاف تعاسة الشاعر بضياع خلية القصيدة في جسمه أو على الأقل بغياب نجم المسودة في ذهنه لحظة البحث عنها . إذن فخلوة الشاعر لا يمكن أن تولد إلا هذا التردد والتعاسة لحظة الغياب .. وقد حدد الشاعر مكونات هذا المد والجزر في التمنعوالوداع والدعوة والحبو والتمنع ..
قصيدة الحب ، حب القصيدة والحق أن المرأة والوطن والذات مواضيع استهلاكية في السوق الشعري ، غير أن الشاعر عبد العاطي جميل ، لا يتخذ من المرأة كأنثى وذات موضوعا شعريا طاغيا ومؤثرا في إبداعاته الشعرية ، فقصائده الغزلية تكاد تكون معدودة ، بل يتخذ من القصيدة الأنثى الجديرة بالاستهلاك وبالمغازلة وبالمكاشفة عن أسرارها ودواخلها . باعتبارأن القصيدة لحظة اختزالية لهدير الكون وحركاته ومكوناته .. وعندما تزدحم في وجدان الشاعر الإنسان حرقة الحب وتحولات الواقع ، ورائحة التوتر والانفعال والجنون والهوس . فإن صوت القصيدة ينشطر حينها بين حب الآخر كذات مخالفة ومغايرة للذاتي في تركيبتها البيولوجية ، وحب القابع في زاوية الذهن والقلب معا ن وهذا الانشطار الذي نلمسه عند الشاعر في مسودته كوني قصيدة كي أحبك ، حيث المرأة تتحول إلى المطلق اللامحدود ، ببساطة المرأة تتحول مجازا إلى مقطع شعري . هذه المسودة تشكل نبضا حقيقيا ودخلا رئيسيا لفهم شبكة العلاقة بين الشاعر والقصيدة والمرأة . وقد حاولت أن أقتطف من بستان هذه الوردة الأكثر تعبيرا وتجسيدا لهذه العلاقة إلا أن هذه المسودة بدت لي وكأنها جسم أو جسد واحد ، لا يمكن بتره ، من هنا قررت أن أورد المسودة كاملة حيث تقول ؛
... حبيبتي ، أحبك بكل اللغات أحبك بكل الصفات أحبك بكل الورقات وبالشهود وبالوعود وبالمثول وبالعدول وفي كل الأوقات .. أهديك مالا وعربات وإمارات .. لكنني ، يا حبيبتي ، لا أستطيع أن أهديك قصيدة أو بعض كلمات .. ولتفهمي ، يا حبيبتي ، أن الحب درجات .. وحب الشعر لدي أسمى الدرجات .. فكوني قصيدة ، كي أحبك ، حتى الممات .. وإلا كنت ، لحظة نزوات .. ومازلت محض ذكريات ...
إذن فحب الشاعر عبد العاطي جميل للقصيدة حب أزلي ، دائم ومستمر ومتدفق من شلال العلاقة بينهما ، وحب المرأة الحبيبة محكوم بلحظات وفترات متقطعة ...
كتبت هذه الورقة بمناسبة اليوم العالمي للشعر .. وألقيت في تخليد هذه الذكرى التي أقامتها جمعية تاسلطانت للتنمية والثقافة والرياضة بمراكش .. وذلك يوم 27 مارس 2004 بتاسلطانت ..
التوقيع ؛ حفيظ الفارسي








